ماريــــانا

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 23:06 م

 

 

Mariana 

 لقطة من

 الإستعراض

السابح على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصر تبحث عن نفسها

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 03:47 ص

 

مصر تبحث عن نفسها
 
 

لإعتبارات تاريخية تخص مصر وتطلعات شعبها التي هي نفس  التطلعات لباقي الشعوب العربية الواقفة على مفترق الطريق تترقب إنطلاقة الإندفاع في  الإتجاه الصحيح للتغيير .
أحتفظ وأدرج هنا كلام منقول عن ثلاثة مواقع ولثلاثة رموز مصرية معروفة :
 
-الأول: لمحمد حسنين هيكل ، تحت عنوان :تمهيد واجب لحوار مفتوح \ منقول عن موقع الكادر العراقيhttp://www.alkader.net

 - الثاني :لمحمد عبدالحكم دياب ، تحت عنوان : هوامش على كتاب البابا شنودة الثالث وتأييده
للتوريث\ عن القدس العربي ،http://www.alquds.co.uk/
 
- الثالث : للدكتور محمد عباس ، تحت عنوان : إني أتهم "1" الدولة تتنصر|، عن موقع د.محمدعباس .http://www.mohamadabbas.net/
 
 
 
 
 
 
 
اللوحة للزميل الفنان المصري : أحمد نوار
 
 
 
 
 
 

 
 
 

………………………………………………………………………………………………

الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يكتب: تمهيد واجب لحوار مفتوح ..
 
(لدينا أزمة عدل وأزمة قانون وأزمة إدارة وأزمة ثقة.. ولم نصل من قبل إلى هذا التفاوت بين سكان القصور وسكان القبور )
 
 
 
هيكل
قبل أن تقرأ..!
 
كان لقاءً عادياً يتكرر من حين إلى آخر.. ولكننى ذهبت إليه هذه المرة وبين ضلوعى سؤال واحد، أراه - ويراه الكثيرون - سؤال وطن يبحث عن طريق.. قلت لنفسى إن المرحلة المقبلة هى الأخطر فى تاريخنا الحديث، ليس لأننا نخطو وننتظر الثمار، ولكن لأن الطريق يكسوه الضباب، والأقدام لا تخطو، وإن هى خطت لا تعرف اتجاهاً.. وفى ذلك مأزق ينذر بمجهول لا نعرف مداه.
إذن.. فهو المستقبل الذى يملكنا، بينما ينبغى أن نمتلكه.. ولأننى أعرف قدرته الهائلة على التحليل والتفكير، بادرته بما دار فى ذهنى.. قلت له إن تشخيص اللحظة الراهنة شغلنا أكثر مما ينبغى.. هكذا أرى.. وأن النقد بات أسهل من الاستشراف، والهدم أرخص من البناء، وكلمة «لا» تصنع أبطالاً ولكنها لا تنير سبيلاً.. وأنت تمتلك مفاتيح الرؤية ورموز المعادلات..
فدعنا نضع تصوراتك ومقترحاتك لمستقبل تراه أفضل، ويظل الأمر محصوراً فى مساحة الاجتهاد، ومفجراً لنقاش موضوعى نحن أحوج له من أى وقت مضى!
استمع إلىّ بإنصات، ثم قال: لا مانع.. فقد سُئلت كثيراً فى حوارات «الجزيرة» عن الشأن الداخلى المصرى.. لكنى آثرت أن تدار المناقشة والحوار فى الداخل.. غير أننا يجب أن نتفق أولاً على المساحات التى نطؤها، حتى لا تأخذنا أمواج الحديث إلى شواطئ هامشية لا تفيد.
حين تتحاور مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، لابد أن تعلن حالة الاستنفار الذهنى.. فالرجل يعنى كل كلمة يقولها.. لا يستطرد فيما يمكن فهمه بكلمات قليلة، ولا يترك منطقة غائمة دون أن يبدد غموضها ويهيئها للناظرين..
هكذا دار حوارنا الذى استغرق خمس ساعات على جلستين متتاليتين.. وراق له، ولى، أن ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول هو ما تطالعونه اليوم، ويتضمن كلمة مطولة كتبها بقلمه توطئة لهذا الحوار..
والثانى يركز على مستقبل مصر، وما يراه - من وجهة نظره - لبناء دولة قوية وإنسان أقوى.. والثالث يكشف فيه أسرار ما كان وما جرى فى تقرير «جولدستون»، الذى أثار جدلاً واسعاً على المستويين الإقليمى والدولى.
وقبل أن نقرأ.. ربما يكون مناسباً أن أقول إن هذا الحوار المطول إنما يمثل اجتهاداً للإجابة عن أسئلة المستقبل.. وفى الاجتهاد دائماً فرصة لبدء حوار إيجابى ونقاش موضوعى.. وفى الحوار والنقاش حق أصيل لى ولك، لأن الشعوب ترتقى حين تتحاور.. وتندثر عندما تتعارك..!
مجدى الجلاد
أعرف، وأنت تعرف، أن أى حوار مفتوح يأخذ المشاركين مرات كثيرة إلى أبعد مما يريدون، وأوسع مما هو مناسب، بقصد التركيز والفهم.
ويمكن أن تسمح بأن نحاول معاً أولاً وقبل كل شىء تحديد إطار ما تريد أن تتحدث فيه، وأنا أيضاً أريد أن أتحدث فيه، ولكى أكون صريحاً معك فإن أمور الشأن الداخلى موضوعات سُئلت عنها فى حوارات على قناة الجزيرة، لكنى آثرت هناك أن أختصر وأنقل هذه المناقشة إلى هنا - فى الداخل وليس من بعيد.
وإذا حاولنا معاً وضع إطار، أظننا يمكن أن نتفق على مجموعة نقط نستطيع أن نعدها بالعدد، وبعدها نستطيع الاستطراد فى الحوار والمناقشة، ونقدر بعدها أن نشرد إلى أى اتجاه، وندخل فى تفاصيل أى رواية.
نتفق أولاً على إطار ثم نمضى فى الكلام مرسلاً إلى حيث يأخذنا.
أولاً: اسمح لى بداية أن أقول لك إننا بلد فى أزمة معقدة متشابكة، اقتصادية - اجتماعية - سياسية - ثقافية، وفى بعض المرات إنسانية.
عندنا مشاكل مخيفة فى قصور التنمية، وفى تخلفها، خصوصاً فى مجال الصحة والتعليم - فى العدالة الاجتماعية - فى التفاوتات الطبقية، إلى درجة مرعبة، ولم يحدث من قبل فى مصر أن بلغ مثل هذا التفاوت بين سكان القصور وسكان القبور.
لدينا أزمة عدل، وأزمة قانون، وأزمة إدارة، وأزمة ثقة. حيثما التفتّ هناك أزمة - هناك استعصاء - هناك عجز.
وثانياً: ليس هناك شك فى أن القوة الكامنة فى الشعب المصرى، والقدرة على البناء فيه - نحن شعب من البنائين - حققت ظهوراً لبعض الفئات وهو ما نشهده فى حركة العمران، لكنى وأظنك معى تخشى من أى نمو غير مخطط يهزم أغراضه فى النهاية، لأن النهوض حركة اجتماعية عامة، وليست فئات تبنى حياتها فى جزر معزولة.
وأنا أول من يسلم أننا بلد محدود فى موارده الاقتصادية، لكننا بلد غير محدود فى طاقاته الإنسانية، إذا استقام توظيفها.
وثالثاً: فإننا اعتمدنا فى علاجنا لمشاكلنا الداخلية على سياسات تكاد تذكرنا بنهايات الدول والعصور، فهى سياسات تعتمد على التخويف والإلهاء.
بمعنى أن الأمن موجود فى كل قضية، وسابق لأى فعل، وهذه مسألة ثقيلة ومهينة أيضاً، بمعنى أن عنصر الإلهاء يدخل مع عنصر الأمن ويسير معه جنباً إلى جنب، وأمامك قوة عناصر الأمن المركزى التى تصدم النظر فى كل ميدان فى القاهرة وغيرها من المدن، وهناك شاشات ومهرجانات لا تكف عن الصخب طوال الوقت، صارخة ملونة بذيئة فى كثير من الأحيان.
ورابعاً: هناك التغطية على مشاكلنا الحقيقية، لأننا نمارس عملية تمويه بأشكال من العلاقات العامة بدائية.
مثلاً نريد أن نظهر الحرص على الناس فى خطر أنفلونزا الطيور أو الخنازير أو أى أنفلونزا أخرى، ونروح نبالغ فى إظهار الحرص على الناس إلى درجة إصابتهم بالرعب - إلى درجة الوصول إلى إجراءات من نوع إعدام كل الخنازير فى مصر بطريقة متوحشة - ثم إرباك كل فصول التعليم والدراسة فى مصر، إلى درجة أن منظمة الصحة العالمية أرسلت تسألنا باستغراب واستنكار «ماذا تفعلون؟!».
بين دول العالم كلها لم يفعل أحد ما فعلناه، لكننا نريد أن نظهر أننا حريصون على الناس، بينما يموت بيننا من الجوع أو أثناء الهجرة من اليأس أضعاف أضعاف من يمكن أن تصيبهم أنفلونزا الخنازير.
وخامساً: فى سياستنا العربية نحن أسأنا إدارة علاقاتنا، وأعطينا إحساساً - صحيحاً أو غير صحيح - بأننا نريد أن نستفيد إعلامياً فى الغالب على حساب الآخرين، ونريد أن نفرض أنفسنا كوسطاء بينهم وبين العالم، وهم لا يحتاجون إلى وساطة، ثم إننا نتصرف أمام أكبر وأخطر القضايا وكأن لدينا تفويضاً - لا أعرف ممن - بأن نتصرف وفق حكمة عندنا لا يعرف سرها غيرنا!!
وهذا كلام لا يفعله أحد، والنتيجة أن معظم العالم العربى ابتعد، ولك أن تعد البلاد العربية بلداً بلداً، وسوف تجد أن الذين تباعدوا كثيرون، وأن هناك أقلية تريد أن تكفى نفسها وجع الدماغ، أو تريد أن تتوارى وراءنا، وتترك لنا الصدارة، فمادام التصدر يعجبنا فهم يستطيعون تركه لنا، وأما عن الحصاد فنحن خارج الحساب إلا من كلمات تغطى الخلل بإطراءات ومدائح يعرفون أنها ترضينا وتسرنا، وهذا حال لا هو مرضٍ ولا هو سار.
وسادساً: نحن فى سياساتنا مع العالم الخارجى لم نعد ندير سياسات مهتمة بقضاياه، وإنما كله فعل فى الظاهر، وكله نشاط على السطح، وهدفه بالدرجة الأولى - وكل الناس يعرفون - أنه موجه إلى نوع آخر من العلاقات العامة تغطى الخلل فى الداخل والتراجع فى الإقليم بحكايات وحواديت وصور ليس وراءها تأثير حقيقى.
قل لى يا أستاذ «مجدى» أين نحن من آسيا.. أين نحن من الصين ومن الهند ومن إندونيسيا؟
أين نحن من أفريقيا.. أين نحن من دول الجوار المحيط بنا؟! أين نحن من أوروبا بالفعل وليس بالخيال، كما أظهرت انتخابات اليونسكو الأخيرة، وكذلك جلسة التصويت على تقرير «جولدستون» فى مجلس حقوق الإنسان؟!! بل أين نحن من الولايات المتحدة - بالمفهوم الحقيقى لعلاقات متكافئة؟!
أين نحن من إسرائيل - بالمفهوم الحقيقى لعلاقات مقبولة؟!
سابعاً: فى مجمل هذا كله إن السياسة المصرية الراهنة أضعف جداً مما تريده وتستحقه مصر غداً، فنحن سياسياً أمام طرق مسدودة، وبصراحة شديدة فنحن أمام ظروف غير قابلة للاستمرار، وبالتالى أوضاع غير قابلة للدوام!!
إننا لانزال حيارى فى أهم ما تحملنا به من مسؤوليات، ففى قضية السلام مثلاً أمامنا الخرافة التى أوحت إلينا أن «أوباما هو الحل» لم تعد قائمة ولا نافعة.
لكننا نريد أن نوهم أنفسنا أو نوهم الناس، بينما إسرائيل تقول لنا بأعلى صوت إن ما سمى بعملية السلام انتهت، وأن ما نراه أمامنا على الأرض فى إسرائيل هو نفسه الحل النهائى ولا زيادة عليه.
لكننا مصممون على الوهم، ليس هذا فقط، ولكننا نخذل أصدقاءنا.
كل العالم الذى كان مهتماً لم يعد مهتماً.
كل الهيئات والمؤسسات التى أعطتنا حقاً، ابتداءً من محكمة العدل فى قضية «الجدار العازل»، ومجموعة «جولدستون» فى مأساة غزة، تجاهلناها كلها لمجرد أننا نعتمد الأوهام التى نحبها.
«ليبرمان» وزير خارجية إسرائيل يقول هذا الأسبوع بغلاظة ما كنا نحس به من التصرفات، وأن إسرائيل لديها ما تأخذه، لكن ليس لديها ما تعطيه.
ثم إن الولايات المتحدة التى كان فيها الأمل من وقت «نيكسون» و«كيسنجر»، ووقت «أوباما» و«ميتشل» - ليس لديها الوقت لنا، عندها من مشاكلها ما يكفيها وزيادة بعد أن جرى طرح ما لا يقل عن ثلاثين مبادرة مختلفة، أى مبادرة كل سنة - مبادرات مبادرات حتى فرغ المخزون كله، ونحن مصممون على الوهم أو الإيهام!!
ليست المبادرات هى التى فرغت فقط، ولكن جوائز «نوبل» أيضاً.
جائزة لـ«كيسنجر» - جائزة لـ«السادات» - جائزة لـ«بيجن» - جائزة لـ«عرفات» - جائزة لـ«رابين» - جائزة لـ«بيريز» - وكلها عن مبادرات، وأخيراً جائزة لـ«أوباما» دون مبادرات!!
المبادرات تتلاحق والجوائز تجىء، والسلام بعيد أكثر مما كان فى أى وقت مضى!!
أى أن المستقبل فى أبسط الأحوال - وحتى لا أصدمك وأقول - خطر ومجهول - ولكى لا أصدمك وأقول إنه مرعب، فإذا تركنا أوضاعه كما هى فنحن فى الطريق إلى فوضى وإلى انفجار وإلى خروج كامل من العصر، نغوص بعده فى مستنقع لا نعرف كيف نخرج منه.
تذكر القول الشائع فى السياسة بأنه إذا لم يستطع الناس حل أزماتهم بإراداتهم، فإن هذه الأزمات سوف تحل نفسها بنفسها.
وإذا لم نستطع أن نحل أزماتنا بطريقة منظمة، فسوف تحل الأزمات نفسها بطريقة غير منظمة.
إذا لم تقم أنت بفك اللغم من تحتك، فإن هذا اللغم لن ينتظر إذنك حتى ينفجر.
أعرف وتعرف أن هناك ترتيبات يتصور بعضهم أنها قادرة على المستقبل، وترى ويرى معك كل الناس أنها قاصرة قبل أن تبدأ، وخذ ما يلى:
أولاً: الرئيس «مبارك» - وأنا رجل يحترم الحدود ويحترم المقامات - له فى الحكم الآن ما يصل إلى ثلاثين سنة، وهو يحكم باسم النظام الذى قام فى ٢٣ يوليو، وفى الحقيقة فإنه لم يكن نظاماً واحداً، وإنما ثلاثة نظم مع ثلاثة رجال، كل منهم له تصورات مختلفة متباعدة بعد السماء عن الأرض، وأنا واحد من الذين يعرفون أن ثورة يوليو توقفت سنة ١٩٦٧، وأنه بعد يونيو ١٩٦٧ فإن «جمال عبدالناصر» ظل فى الواقع يقود الوطنية المصرية الموصولة بالقومية العربية وليس بالضبط ثورة يوليو حتى وصلنا إلى يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣، وكان «أنور السادات» معتمداً على شرعية يوليو السابقة، وشرعية الوطنية المصرية بعدها، هو الرجل الذى أصدر قرار القتال، لكن لسوء الحظ فإن النهايات فى أكتوبر لم تكن على مستوى البدايات، فقد كان السلاح عظيماً فى أدائه، وكانت السياسة أداء آخر قادت إليه أوهام لا داعى للحديث عنها الآن.
لكن فى النتيجة قامت أوضاع.
لا هى ثورة يوليو، ولا هى إرادة الوطنية المصرية، ولا هى مستوى أداء السلاح، كل هذه العناصر غابت أو غُيبت بقصد أو بجهل، والنتيجة أحوال ضاعت فيها السياسة، واختلطت الطرق، وتاه الناس.
وبدا يوماً بعد يوم أن المستقبل ضبابى.
كان آخر نبض سياسى فى مصر هو انتفاضة الطبقة المتوسطة فى ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧، التى سماها الرئيس «السادات» «انتفاضة الحرامية»، وكانت هى التى قادته بعد ذلك إلى الطريق الكارثى نحو زيارة القدس!!
وبعد القدس حكاية الانفتاح، وبعد الانفتاح قصص يطول شرحها.
ودخلنا إلى التيه فى كل اتجاه وأى اتجاه.
وقد وصلنا الآن إلى نهاية الطريق - وعند هذه النهاية فإننا نبحث عن مستقبل.
هناك تصور للمستقبل يلقى إلى الناس من جانب ما يسمى بـ«الحزب الوطنى»، وهو كيان نظامى، وأنا لا أقول تنظيمى، لأنه ليس تعبيراً شعبياً أو طبقياً أو فكرياً، وإنما ببساطة مسألة سلطة لها أدواتها، ومصالح لها مطالبها، وكلاهما بعيد عن أى نوع من أنواع الشرعية الدستورية أو القانونية بالمعنى الحقيقى لما هو دستورى وقانونى.
والغريب أن هذا الحزب هو تناسخ غير متسق للاتحاد القومى القديم - ثم الاتحاد الاشتراكى القديم - ثم حزب مصر الذى لم يعش طويلاً، غيّر اسمه إلى الحزب الوطنى القديم أيضاً!
ثم إن هذا التناسخ السياسى حدث بالتوازى مع شىء من نفس النوع للأشخاص، وهكذا توازى ما يجرى سياسياً مع ما يجرى طبقياً.
وتصور المستقبل كما ينزل إلينا من الحزب الوطنى غريب فى بابه:
هناك جماعة تسمى نفسها «الحرس القديم»، وتبشرنا بأن المستقبل مأمون مع رئاسة أخرى خامسة للرئيس «مبارك» - الذى سوف يرشح نفسه من جديد سنة ٢٠١١.
وهناك جماعة تسمى نفسها «الحرس الجديد»، وتبشرنا بأن الرئاسة القادمة ليست له - بعد عمر طويل - وإنما فى وريث قادم إلى السلطة بدرجة القرب وبأحقية الإرث، أو بممارسة الديمقراطية وصناديق الاقتراع، كما نعرفها فى التجربة العربية!
وتلك كلها ليست بالضبط ملامح مستقبل واعد، ولا بشارات أمل يمكن الاطمئنان إليه.
والمشكلة الكبرى أن الدستور المعمول به يساعد ويمهد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنية والمكان-4-

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 8 أكتوبر 2009 الساعة: 18:18 م

 

 

 (نفي المقام هو المكان … )

 إبن عربي  . (5)

 

 
 
 
 
 

…………………………………………..

 
مركزية المقام
 1 -
مركزية المجال في الطبيعة فقط يتم تصورها كإنعكاس لمركزية إنية الذات الشاعرة والمتمكنة في المكان الفزيائي( المقام ) كنقطة محددة في عالم لامتناهي ، وذلك لغلبة التوهم الحدسي على الإدراك الحسي عند الذات لنفسها كوضع وكجوهر وليس كعرض ناتج عن جوهر أو شيئ آخر . هذا ما أشرت إليه في إدراجي الأول للإنية والمكان  بمعالجة مشاهدة النقطة .
حسيا مركزية إنية الذات تتجلى في النبض المتتابع لسريان الحياة وفي غريزة الدفاع المستميت في سبيل  البقاء ضد الأعراض الخارجية كما نلاحظه في الخلايا الحية  عندما تسارع الزمن لإقفال نزف الجرح ، لذا تشعر النفس وكأنها مقر الإعتصام والتحزر الأخيرلإنية ذاتها الرقيبة المتحسبة الخائفة إزاء التفاعلات الخارجية المضادة المجهولة ، يشعر بها أكثر من غيره المستلقي على فراش الموت.( إنها النهاية ، نطق بها أحد معارفي وشهد على نفسه ويده في يدي قبل أن يتوفى ، فمات شهيدا)
حدسيا وانطلاقا ً من زاوية نظر إنية الذات تراها تظن نفسها مركزاً لمقامها بجميع أبعاده ، فتتمثل على الصورة المتخيلة في نقطة مركز الدور وانطلاق إشعاعاته ، وذلك يرجع إلى اللامحدودية للمجال الكوني ، فكلما حددنا مجالاً حولنا إلا َّ وهذا يتشكل داخل مجال ثاني ودواليك وصولا إلى المجال الكوني اللامحدود .
هذا على ما أظن ما دفع الفكر العربي القديم والحديث مع الفرابي(1) لتنظيم الأسبقية في الكمال  والتواجد وإعطائها أولاً لله ، وثانياً للثواني وهي الأجسام السماوية المتحيرة (الكواكب)(2) ، وأخيرا للعقل الفعال عند الحيوان الناطق (الإنسان) .
زيادة على ذلك فأوليات الحدس تنطلق من معلومات (جينية) موروثة ، تقريبا كالعاهة الموروثة عبر الأجيال لعائلة ما ، قطي الصغير ذو الثلاثة أشهر يهرب من الدخان وكأنه يتنبأ خطر النار والإحتراق .
.
تقريبا جميع الدراسات الحقلية التربوية المتعلقة بنمو الوعي لدى الطفل ما بين الرابعة إلى الثامنة من عمره، تبني معطياتها على المستجدات الملاحظة للتطورات الحدسية والحسية الحاصلة لدى الطفل عبر إجراءات وتمارين يقوم بها ، سواء بالمقارنة أو المماثلة أو عمليات الجمع والطرح للمواد المقدمة إليه كانت صورا ً أو أحجاماً .
بإعتبار أن الحدس والحس هما المنفذين للذات الشاعرة بنفسها أمام المستجدات الخارجية ، وبالتالي هما القاعدتين الـَّتين ينطلق منهما ومن خلالهما الوعي ليعالج بعد ذلك حلولاً منطقية تجريدية لهاته المستجدات عند إقتراب الطفل لسن السابعة .
فتبين من أن هاته الحلول ما هي إلاّ خلاصة معالجة المسافات الزمنية والمجالات المكانية بين الوحدات المرتبطة سواء بالمقارنة أو المماثلة أو عمليات الجمع والطرح داخل وحدة الزمرة المُـعالجة من طرف الطفل ، وأنه عندما تصبح العلاقات بين المسافات الزمنية داخل وحدة الزمرة غير متغيرة في قناعة الطفل ، يتمكن هذا بالإعتماد عليها كثوابت ، فيبدأ وعيه في إنطلاقته ليباشر الإرتباطات المنطقية التجريدية   وابتعادا عن الإنعكاسات الذاتية الحدسية العشوائية والحسية  الغرائزية.
من مقال للدكتورة مريم سليم (3) تقول في هذا السياق : " إن العمليا ت المنطقية الرياضية الفراغية –الزمنية يضعنا أمام مشكلة مهمة جدّأ بالنسبة للأوليات الخاصة . ففي الوقت الذي تصبح فيه العلاقات الزمنية وحدة واحدة وعندما تصبح عناصر المجموعة غير متغيرة وعندما يستطيع الطفل أن يرتب الأشياء إنطلاقا من مقياس معين ، فإن هذه تشكل فترات مهمة جداً على مستوى تطور الذكاء ، إذ يحل الشعور بالتكامل محل التخيل العشوائي وتظهر الحاجة للوصول إلى نظام مغلق ومرن في الوقت نفسه ."
إذا ما كان عبر الحدس والحس يتم تقييم تدرج الإستنتاجات الإبتدائية للوعي من سن الرابعة إلى السابعة من عمر الطفل ليتخطى بعد ذلك محور مركزية الذات العشوائية   ليعالج حلولاً منطقية تجريدية . هذا لا يعني أن العمليات العشوائية الحدسية والحسية المتمحورة حول الذات تنمحي بحلول الوعي المنطقي التجريدي ، بل تنتقل إلى دور أوسع في تمحورها حول الذات موازية للدور المنطقي المغلق المتكامل الحدود تعالج مهماتها الظنيةالحدسية والحسية ، وكلما تمكنت من جديد من تكوين نظام الزمرة والوحدة والوصول إلى نظام مغلق محدد ليحل مكانها نظام الوعي المنطقي التجريدي ،ترها تقفز إلى دور أوسع ، ودواليك عبر الأزمان والمسافات الفراغية على طول حياة الإنسان .
حيث الحدس والحس يسبحان دائما على آخر الأدوار الخارجية المتمحورة حول مركز الذات في معالجتها الدائمة لمهماتها في الإستطلاع والرغبة في تحديد الحدود سبّاقة إلى التجليات والتنبآت المستقبلية لنظام الوعي المنطقي ونجد ذلك في تمثيليات الفنون وخصوصا التشكيلية منها ، ساعية نحو الكمال والإحاطة بالمبهم .وعلى ما أظن هذا ما جعل العقلاء يعترفون بأنهم يعرفون أنهم لا يعرفون شيئاً .
ولا ننسى دهشتنا برؤيتنا لشيئ غريب لأول مرة ، فهي ناتجة عن رغبة مضعفة لعملية التماثل عندنا . من جهة نرغب في تشكيل واقع هذا الشيئ على غرار واقع حفظناه فنسترجع الذاكرة نبحث عن وجه الشبه نقيس عليه ولا نجده ، ومن جهة أخرى نرغب في معرفة الشيئ والإحاطة به .
أغلب الفنانين التشكيلين  التجريديين يلعبون على هاته الدهشة سواء كان ذلك عن علم لهم بها أو بدونه .
كما أن تطور وتجدد وحدات قياس العلوم والمعارف عبر التاريخ في حقيقتها ما هي إلا نتيجة نشاط تحدينا للدهشة  وللمجهول الوارد باستمرار، فلولا هذا التحدي لما تولدت الدوافع المؤدية إلى عمليات البحث المتراكمة عبر التاريخ في مجال فكر العلوم والجمال لإثبات وحدات القياس الجديدة الجديرة في كل عصر داخل نظام أنظمة المعارف الشامل .
بهاته الصورة الفلكية المتخيـَّلة تكون أهمية مركزية إنية الذات المحافظة وسلامتها تكمن في كمال وتوازن أفلاكها القيمية والمعرفية ، ولهذا السبب بالذات إلتجأ إليها العقل العربي المحافظ في عهود الإستكانة ، فباشر إلى النسخ والحفظ والتكرار والتأكيد علَّ بناء الإنسان وفكره تتراص لبناته وبناء الشرع القائم ، ففرضت الإستكانة إنكماش وانقباض الإجتهاد والتحدي المصارع والمقاوم لأسباب الدهشة عند الإنسان وفكره .
فتغلبت الدهشة في صراعها الأبدي ضد الإجتهاد والتحدي والتصقت في الدور الخارجي لأنية الذات وامتزجت –إن سمح الخيال – بالحس والحدس.
ولنتذكر بأن غلبة التوهم الحدسي  المشار إليه أدت بالإنسان ومنذ فجر التاريخ بتأ ليه نفسه وبإعتبار نفسه والكرة الأرضية كمركز للكون ، ليجد نفسه أخيرا أنه يسكن على كوكب صغير تابع لنجمة شمس موجودة على ذنب مجرَّة متكونة من آلاف الشموس بكواكبها ، والمجرة هاته بدورها سابحة بين آلاف المجرات نحو سِدرة المنتهى .(4)
لكن سنة الله في الكون غير ذلك ، فالكون لا يعرف الإستكانة ، لذا فرض الشرع الجهاد والإجتهاد ،  فالأهمية القصوى في عالم التربية لا تتم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنية والمكان -3-

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 03:01 ص

إنية " إنَّ "

 (رغم تحديات الوقت والحُفر أتابع ، وأشير أن بعض الإشارات المرافقة تكمل الموضوع متوخية التوضيح  )

 
 
 
جزء من صورة  جدارية تعود لقصر مدينة ماري(بداية الألف الثاني قبل الميلاد) حاليا تل الحريري ، تقع علىالجانب الغربي لنهر الفرات ، متحف اللوفر ، باريس
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تباينت قدسية "أنْ "(السماء) وقدسية "كي"(الأرض) المولدتين لإبنهما "إنليل "(الهواء) في الثقافة السوميرية ، فتعاظم شأن الإلاه "أنْ " لما للسماء من قدرة الإبهارلعقل الإنسان ، فبـُنيت في تلك العهود القديمة أكبر المعابد وأقدمها لإلاه السماء "أن " في أوروك(وركة ، جنوب العراق) كما أظهرته الحفريات الحديثة ( 3000 ق.م) (1)
يجمع كل الدارسين والمهتمين بالتاريخ العربي القديم ومعتقداته ويتفقون ويشيرون إلى أن الدور-الدائرة السماوية- أي الدور الفلكي الكوني كان يمثل الإلاه " أنْ / أنُّو / أنـُّوم " ومن مميزات هذا الإلاه الأبوة والشمولية والكمال المناسبة لشمولية وكلية الدور السماوي نفسه ، فهو في الكتابات الرشمية (المسمارية) إلاه السماء ، وأبو السماء وملك السماء " إلْ شَمِّي ، أبو شَمِّي ، شار شَمِّي " وهو الإلاه الرئيسي " إلُّو رِشْتُو " وهو السيد الأول والمطلق " بِعلُّو رَبُّو " ،و لكل ما هو موجود في السماء والأرض " بعلْ ماتَات ِ ، بعلْ شَمِّـي ، أ ُو إرْصْتي " . (2)
والنجمة التي تمثله   هي نجمة القطب ، وكيف لا وهي مركز دوره وعليها تدور وتتمحور حركة النجوم من المشرق إلى المغرب في دورة كل يوم ، وكانت تعتبر أميرة " أن" (أنـًّتم) ربَّة السماءبإمتياز " مُولْ أنَّـتـُمْ رَبّـِتـُمْ شـَاشـَمّـِي " . (3)
هاته السمات والصفات هي التي يشير إليها الفرابي ويلحقها بالكلام اليوناني مع العلم أن القبائل اليونانية لم تتوافد وتعمر جزر البلقان إلاّ بعد (1300 ق.م. )، وهذا يعني وبدون شك أن القبائل اليونانية    استساغت وتأثرت بالهاجس العقائدي العربي القديم المتأصل في المنطقة منذ آلاف السنين قبل ظهورها على مسرح التاريخ .
من رموز الإلاه " أنوُّ " في التشخيصات المعثور عليها سواء المنحوتات أو الرسوم الموروثة هي رسم الدائرة أو رسم دور يؤخذ عادة في اليد أو يوضع فوق الرأس أو يقلد على الصدر، أنظر     (الصورة -  1-)
 وأحسن مثال- إخترته - يمثل إنية الإنسان في حِمى مركزية الدور في التاريخ العربي القديم نجده في دور ( الإلهام والأحلام ) في ملحمة غلغميش ، في اللوحة الرابعة عند رحلته إلى جبل لبنان لمجابهة الوحش "هواوا " .
 
تقول القصيدة ( اللوحة الرابعة / العمود -1-/ النص الأشوري ) (4)
 
      بعد عشرين بـِرّ ُو مضعفة وقفا ليقتاتا قليلا .
10- بعد ثلاثين بـِرّ ُو مضعفة وقفا للبيتوتة
      كانا قد قطعا خمسين بـِرّ ُو مضعفة في مسيرة يوم .
      مسيرة شهر ونصف (قطعاها ) في ثلاثة أيام (…)(5)
     هما كانا يقصدان الوصول إلى جبل لبنان
     (قبل الغروب ) أمام شَمس(6) حفرا بئراً.
      (……..) هنالك فعلا (…….)
      غلغميش صعد إلى قمة الجبل (…..)
      قام بالقربان بنذر "مشتو " (7) وقال :
      يا أيها الجبل أرسل لي بحلم يكون لي فألاً حميدا ً
20-أنكيدو لغلغميش كان قد أعدَّ
      وزرَّب بمتانة (ملاذاً من ) الريح
     ساعده على الأستلقاء في دور ……( معصوم) (8)
     غلغميش ناء بذقنه على ركبتيه
    والنوم الذي(يلقح ) الإنسان أسدل عليه (بغطائه)
نلاحظ في الأبيات الأخيرة   لهاته القطعة كيف يساعد أنكيدو صديقة غلغميش في الإستلقاء في دور معصوم للنوم لإستقبال الحلم المرتقب .
وهذا ما جعلني أأوِّل :
فإذا ما كان العالم الذي يتحرك فيه غلغميش مليئ بأرواح المظاهر الطبيعية كأرواح الجبال والوديان والرياح والعواصف والغابات والصحاري وباقي الأرواح الخفية المحيطة به من كل جانب ولا يستطع رؤيتها ولا إبعادها عن هلوسته في يقضته ، فكيف له أن يحطاط من تأثيرها وهو نائم وكيف يصنع ملاذاً وحدّاً يفصل بينه وبينها ، فاضطر لإستعمال لغة الرمز لما لدلالة الرمز والعلامة من قوة الردع قد تفوق لغة الكلام والتعاويذ المرافقة ، فلجأ إلى رمز الإلاه "أنو" الدور ليعتصم ويحتمي به ، وكيف لا وهو أب الآلهة كلها ورب السماء وما فيها . تقريبا كإحتماء الراهب بالصليب من شر الأ رواح الشريرة في قصص الأفلام الغربية .
ربما الدور هنا هو تلميح للزرب الذي أعده أنكيدو لصد البرد ولفحات الرياح  ومع ذلك نرى الشاعر يتابع  كلامه فنرى أنكيدو  يساعد صديقه غلغميش في الإستلقاء في دور معصوم لترقب الحلم المبتغى  وهذا - في نظري- ما كانت تفهمه من كلمة الدور مائات الأجيال التي كانت تتغنى بهاته الملحمة .
لم يفقد الدور دلالته كرمز للإحتماء   وللعصمة على طول التارخ العربي القديم رغم ظهور آلهة ثانوية تشارك الإله "أن" في الشمولية والحماية كالإله سين(القمر) ومردوك وأشور( الذي كان شعاره الدور المجنح ) وخصوصا الإبنة الإلهة إنانا السوميرية الأكادية المتمثلة في عشتريت الشام وتنيت المغرب وشالا ليبقى هاجس هاته الإلهة مع نجمة زهرة الإسلام (9) ساريا في الثقافة العميقة للشعوب العربية الإسلامية .
بقي الدور - كما قلت - ساريا في الثقافة العربية القديمة واستمر كشعاريوضع ويربط على الرأس في العصر البابيلي والأشوري وخصوصا في العصر المسمى بالهيلينيستي (300ق.م-200ب.م) حيث الدور أو الشريط الذي يربط حول ، الرأس   (    diadema دياديما)هو الشعارالمميز الخاص بالنبلاء والعقلاء والحكماء عند اليونان .
 ويغلب الظن عندي أن العقال العربي الحالي وخصوصا المفتول بشعر المعز جذوره تعود إلى ما قبل هذا العصر إلى العصر الأشوري كما نلاحظ في الصور المنقوشة في المسلة السوداء  التي تعود إلى عهد سلمنسار الثالث858ق.م- 824ق.م  ، المتحف البريطاني . وتمثل ملوك الأقاليم وهم يقدمون الهدايا ( الصورة- 2 - ) أما ثوب الشماغ المرافق حاليا في المشرق العربي–في نظري- فرضته البيأة الحارة وتغلب البداوة على الحضر .

 
 
(الصورة -2- ) إحدى صور المسلة السوداء (824 ق.م)، المتحف البريطاني ، تمثل ولاة وأمراء البلدان التابعين للإمبراطورية الأشورية وهم يقدمون الهدايا .
 
 
 
 
 
 
 
  
وقد يلاحظ المتتبع للتاريخ العربي القديم أنه في هذا العصر بالذات  ظهرت المدن الدينية المحرمة في العراق والشام ومصر والمغرب مما أدي بظهور دور الحكماء والمعلمين والأنبياء فشخصوا على عروشهم وكللوا في التصاوير بهالات دائرية قدسية كما نجدها في تصاوير القديسين المسيحيين والمسلمين على حد سواء .
إلا أن الدور في الإسلام وجد صيغته الحقيقية فجُسم وشـُكل في المعمار الديني في شكل القبب وقـُبّة مسجد الصخرة التي تعود للعصر الأموي خير وأسعد مثال على ذلك ، فكيف نبني على مكان الإسراء والمعراج نحو السماوات إلا بتلك الطريقة الدائرية الموحية بباب السماء ، أما وحدانية مركز الدورفي المعمارالإسلامي فأتت كرمز للعصمة وفضل المكانة في المقر المخصص للإمامة في الجوامع والمساجد في مقام المحراب نفسه . (الصورة – 3 -)
لم يكن شكل المحراب موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ، ظهر مع الوليد بن عبدالملك عند توسيعه للمسجد النبوي ، أي عندما بدأ ينطفئ إتجاه الإندفاع الحيوي الثوري للفتوحات الإسلامية من الداخل إلى الخارج ليتحوِّل إتجاهه بفضل الموالي من الخارج إلى الداخل ليرتب أوضاعه الداخلية في الرقعة الإسلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنية والمكان- 2 -

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 27 يوليو 2009 الساعة: 04:02 ص

 

 

صورة نصب الدستور الإسباني

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد زوال النظام الديكتاتوري بإسبانيا إثر موت الجنرال فرانكو ، أجمع كل عقلاء إسبانيا ومفكريها وأحزابها الوطنية سواء المقيمة منها في الداخل أو في منافى الخارج، أنه لابد من طي الصفحة وبناء البلد على نهج ديموقراطي متطلع للحداثة والإنفتاح على الأصول الغربية والأطلسية   فأحدثوا دستورا جديدا متفق عليه   1978
وكان لابد من وضع صرح أو نصب يشخص ويخلد حدث الدستور الجديد ، فاعلنوا عن مبارة في الساحة الوطنية على كل المبدعين لتشخيص هذا المشروع .
كنت أنذاك منتسبا لكلية الفنون الجميلة بمدريد وما زلت أتذكر الحماس الذي كان يدور حول هذا المشروع سواء من طرف الطلبة أو الأساتذة أو في الإعلام المحلي لأن قيمة الجائزة كانت قيمة وخصوصا القيمة المعنوية ولأن الأمر يتعلق بدستور البلاد ، وخصوصا والشارع الإسباني يغلي بالحماسة السياسية يطفئ غليل سكوته لعقود من  الديكتاتورية . لم أشارك في المبارة كأصدقائي الإسبان لأنني كنت أظن بان موضوع المشروع شأن إسباني محض،  ونسبة نجاحي فيه منعدمة ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشخص دستور البلاد فنان أجنبي رغم التقدير والإحتضان  والعناية  التي غمرتني بها المؤسسة الجامعية وأساتذتها .
وبعد عام 1979ظهرت نتيجة المبارة صادق عليها كبار الفنانين والنقاد الإسبان وكان الفائز المهندس ميغيل أنخل رويس-لاريا .
  العمل الفائزهو عبارة عن مكعب من الإسمنت مغلف بصفائح المرمر الأبيض ، مجوف ظاهر الأقطار، منفتح على الجهات الأربع ، ضلعه الخارجي 7,75م ، وفي وسطه مكعب داخلي فارغ متناسب وقياس الإنسان .
(أنظر الصورة 1) .
المكعب أتى منفتحا على الجهات الأربع ، وهو دعوة للإنفتاح على كل الشعب الإسباني إلى الإلتقاء في أصل ومركزالمكعب الفارغ - ذا القياس المتناسب وحجم الإنسان -   الممثل لمنبر الدستور .
آنذاك ظهرت في الإعلام الإسباني شائعات تؤول بان هذا النصَب إقتبسه المهندس لارّْيا من نصَب مكعب آخر للفنان السوسري ماكس بيل الذي أقيم في لندن 1952  والمخصص للمعتقل السياسي المجهول .
 
لكن ذلك التأويل على ما يظهر لا أساس له من الصحة لإختلاف الموضوع ، دحضه كل النقاد الإسبان . ومع ذلك يبقى التساؤل مطروحا في الهواء ، لماذا أختِير المكعب لتشخيص قانون الدستور؟ ولماذا أختير ليكون رمز اللقاء والإجماع ؟
بقي هذا التساؤل يراودني حتى الساعة ، فبالنسبة لي المكعب الوحيد في العالم الذي يبهر الإنسانية لقوة جاذبيته لمائات الملايين من البشر، هو مكعب الكعبة .
فهل هذا العمل مستوحى من قكرة اللقاء والإجماع حول الكعبة وقانون الشرع الإسلامي ؟ وهذا ما يغلب على ظني .
أم هو مجرد شعور إنساني يعقلن المكان بالتكعيب في الكون الدائري ، ولأن المكعب  أسلم وأجمل الأحجام البسيطة المعقلنة عند الإنسان ؟
أقدم هذا المثال هنا   لتشخيص مركز المكان ولأشير بأن مركز المكان هو هاجس إنساني تتوحد فيه خلاصة بنية الفكر الجماعي ، غايته تذكير الأفراد والعموم بتماسك النظام وعَقد الشرع الجماعي ولنتذكر بان إعلان حساب شهور النسيئ مثلا التي كانت توحِّد حساب السنة الزمنية عند القبائل العربية في الجاهلية ، كانت لا تعلن إلا في أ شهر الحرم أيام الحج للكعبة . فتوحد وتحدِّد موعد الحج القادم علّ مناخ الزمن يوافق وسير قوافل التجار.
ولنتذكر بأن بداية الزمن لتاريخ العرب الحديث لم تعلن إلا في وقت الإجتماع  حول مركز المكان ، في حجة الوداع عندما أعلن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قائلاً : "ألا إن الزمان قد إستدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة إثنى عشر شهرا " أراد أن حساب زمن التاريخ العربي الحديث بدأ  إنطلاقته الأولى في تلك اللآونة المجيدة ، كإنطلاقة حركة الأفلاك من نقطة إنطلاقتها الأولى يوم خلق الله السماوات والأرض .وأن تنسيق الزمن لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي