زاها حديد

هاجس جمال الشاعرية الدفين في الجينات العربية العراقية المتمثل في حركة الخط
والشكل والحجم والفراغ المتماهية مع الطبيعة، يتجلى جماله وكماله مع زاها حديد العراقية ويثبت تواجده ورونقه الساحر في مسار فن المعمار العالمي المعاصر.
الشاعرية العربية للحركة المنسابة في الطبيعة سواء في الخطوط أو في الأحجام والفراغ لم تصل من قبل ذروة الجمال والسحر كما وصلتها في زمننا الحاضر مع هاته الفنانة المهندسة المعمارية العالمية الكبيرة التي مازالت تبهر العالم بتصاميمها وأعمالها .
…………………………………………………………………………………………….
لا كلكامش الأول مات، ولا مات الأخير
عام آخر، حج آخر. وشهيد على الباب.
يا ويلنا من هذا التاريخ. ويا ويلهم من حقائقه.
لقد وقف وراءها بطل من أعظم أبطال العصر الحديث؛ رجل لم يخلق عالم السياسة العربية أكثر منه شجاعة وعزما واستعدادا للتضحية، حتى بلغ ضفافها بنفسه. وحتى قدم البرهان لكل من قد ينقصه البرهان.
صدام حسين.
يا له من إسم. ويا له من تاريخ.
وهو ما يزال يرعب حتى الذين قتلوه بأيديهم المرتجفة. وهم ما يزالون يبحثون في قتله عن الأعذار.
يعرفون انهم اقترفوا جريمة. ولكن ليست الجريمة هي المشكلة التي تؤرقهم. فهم يرتكبون جرائم كل يوم. وهم يعرفون انها كانت واحدة من أعظم جرائم التاريخ. ولكنهم من الإنحطاط الأخلاقي، حتى انهم لا يستطيعون التمييز بين جريمة وأخرى. ولكنهم يرون انها تلاحقهم. ويلمسون، لمس اليد، انهم حاولوا قتل رجل، فوجدوا انه لا يموت.
لم يتركوا شيئا لم يقولوه في صدام حسين. لم يتركوا اتهاما لم يلصقوه به. ومعهم حق. فقد كانوا يتلمسون الأعذار لجريمة ليس ضد زعيم وطني، وليس ضد رئيس دولة، بل ضد التاريخ نفسه.
وهذا ما سيظل يلاحقهم الى أبد الآبدين.
فهذا رجل- تاريخ لا يمحى.
لو كان يمكن لكلكامش أن يُمحى، لكنّا "سامحناهم" في صدام حسين. ولكننا، لسوء حظهم، لم نمح لا كلكامش ولا حمورابي ولا نبوخذنصر ولا أي واحد ممن صنعوا مجدا في تاريخ السبعة آلاف عام.
ولد صدام حسين لشعب يصنع أبطالا. وكل واحد منهم أسطورة.
وتعال لنراهن. فوراء كل طفل وشاب وشابة من شباب هذا العراق، رجاله وماجداته، أسطورة. كل واحد منهم فيه من كلكامش ما فيه من صدام حسين.
هذا هو المزيج العراقي الحقيقي. انه مزيج أبطال تستطيع أن تقتفي أثره في حشد من أساطير الصبر والكفاح والبسالة التي يسطّرها المقاومون ضد الإحتلال.
وهذا هو المزيج: خلطة تاريخ لا أعظم منها ولا أخلد. وخلطة أبطال. وعمر كل واحد منهم يبدأ من سبعة آلاف عام.
وهذا هو المتفجرة التي ما تزال تتطيح بدبابات الإحتلال ومليشياته وعصاباته.
المقاومون يطلعون من وراء كل حجر. من فوق الأرض ومن تحتها. ليس لانهم يدافعون عن وطن فحسب، كغيره من الأوطان، بل لأن تاريخا يدفعهم الى القتال.
هذا هو العراق.
جاءوا اليه بدبابات وقصفوه بطائرات ودمروا ونهبوا كل ما استطاعوا نهبه وتدميره، إلا انهم لم يقدروا على قصف التاريخ، ولا تمكنوا من نهب معناه. ولو قتلوا عشرة ملايين فوق المليون ونصف المليون الذين أبيدوا حتى اليوم، فان العراق سيعود ليولد من تاري
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ