الأطماع المبيتة للتحكم في الجهات الأربع والمقاومة العربية

كتبهاالخمليشي عبد السلام ، في 21 يناير 2009 الساعة: 13:20 م

 

 

 

 

 

شعار الحلف الأطلسي (الناتو)

 

 معرفة نوايا الحلف العسكري الغربي (الناتو)  يلخصها شعاره ، فشعار الحلف العسكري الغربي الطامح للتحكم في العالم  . إقتبس شكله ومفهومه على ما يبدو من شعار ملوك العرب البابليين القدماء، ويعني التحكم في الجهات الأربع للعالم  أي العالم بأسره  ، وبهذا يكون الغرب قد إبتعد عن شكله التاريخي المعهود ،(  شكل ومفهوم الصليب كما كانت الشعارات المعمول بها عنده منذ القرون الوسطى وإلى أوائل القرن العشرين )  , ولهذا السبب بالضبط  تتخوف منه كل شعوب الأرض وخصوصا الشعوب الإسلامية ، لأنه رمز الإنسياب والتمدد بالقوة على الغير. 

 

 

 

 

قطعة حجرية (18× 28) المتحف البريطاني ، تمثل الملك نبو عبلة إدنا (870 ق.م ) أمام شعار إلاه العالمين شمس . 

 

 

……………………………………………………………………………………………………….. 

 
 

مأزق العرب في بعده الأخطر! نصر شمالي854ima
21/01/2009
 
 
الجيش الإسرائيلي ليس مدجّجاً بأحدث أسلحة القتل والدمار الشامل فحسب، بل يشكّل أيضاً طليعة عسكرية من طلائع حلف شمال الأطلسي العاملة في الخطوط الأمامية للحرب العالمية المفتوحة ضدّ الأمم المستضعفة، فالجيش الإسرائيلي ليس منعزلاً ولا منفصلاً ولا مستقلاً، حيث هذا الحلف عمقه العميق، وحيث هو من هذا الحلف في موقع العضو الحيّ من الجسد الحيّ. إنّه الذراع الأطلسية على خطوط التماس مع البلدان العربية خصوصاً والآسيوية/الأفريقية عموماً. وعندما يتوجه الجيش الإسرائيلي لتدمير قطاع غزّة المحاصر وقتل شعبه الأعزل فإنّ من يفعل ذلك في حقيقة الأمر هو حلف الأطلسي بكامله، كما يفترض أن يكون واضحاً عملياً وميدانياً لكلّ ذي عقل وعينين! كذلك ينبغي أن لا يغيب عن الأذهان أنّ فلسطين العربية المحتلة هي، قبل كلّ شيء وأهمّ من أيّ شيء، قاعدة عسكرية وحاملة طائرات برّية أمريكية، أمّا حكاية الدولة والشعب والوطن الإسرائيلي فتأتي في الدرجة الثانية من الأهمّية في سلّم أولويات الأطلسي وقيادته الأمريكية، وبناء على ما ذكرناه، فقد يكون مدعاة للذهول وعدم التصديق على نطاق واسع أنّ المقاومة الشعبية الفلسطينية في قطاع غزّة، بظروفها الصعبة وأسلحتها البسيطة، واجهت على مدى أيام وأسابيع، حلف الأطلسي متجسّداً بطليعته الإسرائيلية، بينما يفترض أن لا تفعل ما يعرّضها لهذا الخطر الرهيب أصلاً، وأن تتحاشاه على الفور برفع الرايات البيضاء عندما يتجه نحوها لسبب ما أو لخطأ ما ارتكبته!كعب أخيل النظامي وخناجر المقاومة الشعبية!

غير أنّ الذهول وعدم التصديق يتبخّران عندما نتذكّر التجربة الصومالية في عهد بوش الأب، والتجارب الأفغانية والعراقية واللبنانية في عهد بوش الابن، وعندما نأخذ بالاعتبار قصة ‘كعب أخيل’ الأسطورية الرمزية، فالقوات النظامية المتحاربة، المتكافئة نسبياً عموماً، تستطيع خوض المعارك النظامية ضدّ بعضها بجدارة ونجاح بغضّ النظر عمّن يخسر النتيجة أو يربحها، لكنها أمام تشكيلات المقاومة الشعبية المنظمة الكفؤة تترنّح وتتخبط، وتتحوّل مهما بلغ جبروتها إلى كعب أخيل! إنّ هذا هو ما رأيناه في معظم حروب التحرير الشعبية الأممية، من الصين إلى فيتنام إلى الجزائر، وعلى وجه الخصوص ما رأيناه مؤخّراً في أفغانستان والعراق ولبنان، ولعلّ أبرز مهمّات الجيوش الاستعمارية النظامية هي الحيلولة مسبقاً دون توفّر الشروط المناسبة لظهور تشكيلات الحرب الشعبية، في البلدان المستضعفة المتطلعة إلى التحرّر والنهوض، أو إبادتها في المهد ولو كانت مسلّحة مبدئياً بمجرّد الخناجر، لكنّ حكومات الجيوش الأطلسية تسمح وترعى غالباً تشكيل الجيوش النظامية الوطنية في البلدان المستضعفة عندما تكون مطمئنة إلى ولاء قياداتها السياسية والعسكرية، حيث مثل هذه الجيوش النظامية الوطنية سوف تقوم نيابة عنها بالحيلولة دون توفّر الشروط المناسبة لظهور تشكيلات الحرب الشعبية الساعية إلى التحرّر الوطني، وسوف تحافظ على ‘الأمن والاستقرار’ في بلادها لصالح دول حلف شمال الأطلسي، وإنّ هذا هو عين ما حدث في البلدان العربية جميعها تقريباً منذ عام 1979 على الأقلّ، ولعلّه البعد الأشدّ خطورة في المشهد العربي الراهن!

خطوط الدفاع عن مصالح دول الأطلسي!

123att195at

/http://chams02.maktoobblog.com

منذ عام 1979 على الأقل، منذ اتفاقات كامب ديفيد، صار واضحاً أنّ القيادة الأمريكية لحلف شمال الأطلسي، التي تعتبر البلاد العربية من ممتلكاتها، قد وضعت ثلاثة خطوط للدفاع عن ‘ممتلكاتها’العربية: الأول هو خطّ الدفاع العربي الرسمي، يليه خطّ الدفاع الإسرائيلي، ثمّ خطّ الدفاع الأمريكي الأطلسي بمجمله، وقد رأينا كيف حلّ الخطّ الإسرائيلي محل الرسمي العربي المتعثّر في لبنان عام 1982، ثمّ رأينا كيف حلّ الخط الأمريكي الأطلسي في العراق عام 2003 محلّ الإسرائيلي المتعثّر بدوره في لبنان عام 2000، ثمّ كيف تعثّر الأمريكيون وتخبّطوا في العراق، واضطروا للاستنجاد بخطهم الدفاعي الثاني الإسرائيلي ليحقق لهم نصراً في لبنان عام 2006 يحسّن موقفهم في العراق، وكيف فشل الإسرائيليون فشلاً ذريعاً في أداء هذه المهمة! وفي العامين الأخيرين، رأينا الأمريكيين يوكلون مهمة تقويض الحكومة الفلسطينية المنتخبة إلى خطّ الدفاع العربي الرسمي الذي باشر مهمته: أولاً عن طريق إرباك حكومة حماس وإفشالها، وعندما لم ينجح الإرباك والتعجيز لجأ إلى محاولة الانقلاب عليها، وعندما لم ينجح الانقلاب لجأ إلى محاصرتها حصاراً محكماً، وعندما لم ينجح الحصار أوكلت مهمة القيام بعمل عسكري لخطّ الدفاع الإسرائيلي، الذي رأى في هذه المهمة هدفاً إضافياً خاصاً هو إمكانية استرداده لاعتباره بعد هزيمته المنكرة أمام المقاومة اللبنانية!

لا توجد آلية عربية لاستثمار صمود المقاومة!

لقد وجد الإسرائيليون في مهاجمة غزّة، المحاصرة المجوّعة والمحرومة من شروط ووسائل الدفاع الكافية، فرصة لا تفوّت تمكّنهم من استرداد هيبتهم استرداداً مضموناً مسبقاً، فقطاع غزّة لا يعدو كونه حيّاً مكتظّاً من أحياء المدن الكبرى، ينهض على أرض صغيرة، منبسطة مثل راحة الكفّ، وليس هناك ما يحول دون تدميره واجتياحه سوى أجساد أبنائه التي بدأوا على الفور في إحراقها بالنابالم والغازات الفسفورية، وبتدمير مساكنها بأطنان القنابل الضخمة! لكنّ غزّة المدمّاة المدمّرة فاجأتهم وفاجأت العالم أجمع بصمودها الأسطوري! لقد صمدت غزّة أمام طليعة من طلائع حلف شمال الأطلسي، هي الجيش الإسرائيلي الذي يشكّل الحلف الدولي عمقه العميق، وجاء صمودها كافياً ومؤسّساً لتحقيق انتصار عربي نوعي تاريخي عظيم لو وجد النظام العربي الرسمي الشريف المؤهل أو الجاهز لاستثمار صمود المقاومة، فكان هذا المأزق الخطير الذي يعبّر اليوم عن نفسه بخوف النظام الرسمي العربي المعلن من انتصار المقاومة، وبسعيه المحموم الصريح لتطويقها وإنهاكها وإلحاق الهزيمة بها، مبرهناً عن التزامه الثابت بمهمته كخط دفاع أول عن مصالح دول حلف شمال الأطلسي! غير أنّ المشهد الفلسطيني البطولي النادر لا يزال قائماً ومفتوحاً لم يسدل عليه الستار، ولسوف تليه على الأغلب مشاهد أخرى فلسطينية وعربية وأممية، في مستواه إن لم تتفوّق عليه!  

 319537

 صور لم تكن معروفة  لدى المتفائلين  بقدوم أوباما

 

 

       

 
 

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الأطماع المبيتة للتحكم في الجهات الأربع والمقاومة العربية”

  1. خالص التقدير لمدونتك القيمة العطرة وكلماتك الغالية

    ————————————–

    عيتا الشعب و بيت لاهيا ………

  2. تحية طيبة وبعد

    تتشرف مدونة بركاسة الشعب المغربي بإخباركم أنها ستتخصص في الأيام المقبلة في موضوع “المشاركة السياسية للشعب المغربي” خاصة الشبيبة المغربية، ويأتي هذا الإختيار بمناسبة الإنتخابات الجماعية 2009 وما يفرضه هذا الموعد الهام من حراك إعلامي وسياسي وجمعوي ورسمي. وهذا ليس بغريب عن مدونة بركاسة التي سبق أن خصصت ملفا كاملا لموضوع سابق ألا وهو “اليسار المغربي وسؤال 7 شتنبر”.

    إن المشاركة السياسية هي المعيار الأكاديمي العلمي للديموقراطية وحق بل وواجب تفرضه المواطنة كقيمة لا تقبل المساومة أو المقايضة كما يقول أحد المدونين الأعزاء. لكن هل المشاركة السياسية هي مجرد جرة قلم في معزل داخل مدرسة أو مسجد كما يراد لها أن تكون في كثير من الأحيان؟ هل العزوف عن التصويت هو رسالة سياسية جدية أم تصرف غير مسؤول ساهم في وصول الإنتهازيين والفاسدين وأصحاب الشكارة وأضعف الموقف التفاوضي للصف الديموقراطي أمام المؤسسة الملكية؟

    قد نختلف في هذا، لكن ربما لن نختلف في أن العزوف السياسي ليس عزوفا إنتخابيا فقط بل هو عزوف عن السياسية ومتابعة الأمور المحلية بل إنه أمية سياسية وتهريب الأزمة إلى ملاعب كرة القدم والتدين والحيحة ف راس الدرب. وهذا هو الأمر الخطير الذي يتهدد المغرب، أن يصبح دولة مثل قطر والسعودية، لا كلام إلا كلام الأمير ولا سياسية إلا حول سياسة الأمير.

    … وحول هذا الموضوع الشائك تدعوكم مدونة بركاسة لصاحبها زهير ماعزي للإنتاج التدويني الكثيف ولمتابعة سلسلة المقالات الأسبوعية حول الموضوع وتعلن إستعدادها لإستضافة مقالاتكم حول الموضوع. يمكنكم ترك إنطباعاتكم وارائكم وتعليقاتك محول الموضوع.

    حملة “من أجل مشاركة سياسية واسعة ومسؤولة”

    مع أطيب التمنيات

    مدونة بركاسة

    أول الإدراجات في الموضوع

    الشباب والمشاركة السياسية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر