لعنة الفراعنة

كتبهاالخمليشي عبد السلام ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 16:41 م

 

 

 الملاك الحارس المغربي، أسد مجنح بوجه إمرأة (ربما يكون وجه حارسة وواهبة الحياة  الإلاهة تنيت أو عشتريت المغربية )، نحت على  الرخام الأبيض ، عثر عليه في مدينة لكسوس -العرائش- شما ل  المغرب 1950 ، متحف تطوان - يعود إلى ماقبل  القرن  الثالث  الميلادي.
 
 
 
 
 
 
 
 
…………………………………….. 
 
( جواب على تساؤلات إبنتي )
 
أتى سؤالك في هاته المرة :
 سؤال عام يبحث عن مخرج ، سؤال يطفح في عقل الشارع المغربي والعربي بدون شك فهو  سهل المظهر لكنه صعب الإجابة لكونه يندرج في تلك المساحات  المتطورة والمتجددة  القابلة للتأويل والتمطط  فهو يقبل الآراء المختلفة حسب لون الزجاج المستخدم لعكس الواقع المعاش ، لذا سأجيبك ورؤيتي الخاصة  والتي قد تختلف وتبتعد وواقع تطلعات  يناعة شبابك .
وربما تنعتينني بالبكائي الناحب ولا ألومك في ذلك ، لكن قناعتي في الإجراء للشيئ تقول : الإعتراف بالواقع ورسمه على حقيقته هي الخطوة الأولى لترميمه وبنائه .
 
لا أدري كيف كانت البداية
لكن على الأرجح  هو أنه :
عندما قسم الغرب جغرافية الكرة الأرضية مع إمتداداته الإستعمارية في القرنين الماضيين ، ظهرله أن الكرة الأرضية تشكل عالمين : عالم غربي وعالم عربي إسلامي، تحد بينهما بحيرة المتوسط ، لم يقولوا بعالم هندي أو عالم صيني أو عالم أسترالي أو عالم إفريقي ، هم كانوا يدركون أن العالم العربي الإسلامي ذو التاريخ المديد يصعب تغييرهويته الحضارية والروحية رغم  كل مغريات الفوارق المادية الكبرى كما جرى في استراليا أو في القارة الأميريكية أو أماكن أخرى أو كما حصل في جزيرة اليابان التي يقوم فيها شبابها بصبغ شعرهم بالأصفر وبعمليات جراحية تجميلية لشكل  عيونهم علهم يتشبهون بالإنسان الغربي .
 
لذا فالنشاط الإديولوجي الإسلاماوي السياسي العربي الذي تسألينني عنه  والذي ظهر بقوة نشطة منذ السبعينيات للقرن الماضي ليشغر المجال بعد الإنقلاب على المد التحرري القومي العربي  وإلى الآن في البلاد العربية  ليس غريبا في محيطه ولكنه ليس فعالا فيه  كما يحلو للإسلاماويين رؤيته .
فقط فرض  تواجده الشرعي كشكل وككتلة إجتماعية شاملة مستقرة  لشغر المكان والمجال السياسي الشعبوي أو كحارس عام  ، فما أن يتطلع أصحابه لدرجة الفعل السياسي الحقيقي لتحديد شكل المستقبل إلا وتنبري له حزمة الفكرالسياسي الغربي الإمبريالي  وتوابعه المنسوخة عنه الشبه اليسارية التقليدية المصابة بالعقم والغبش والشبه الليبيرالية اليمينية العربية المشؤومة الطالع  وحتى العسكر .من هذا المشهد تكون العوائق التي تضعها أنظمة الأقطار العربية البوليسية  والغربية الإستعمارية  لمحاصرة المد الإسلاماوي السياسي مجرد سدّ لإحتوائه حتى لا يتبوء مكانة المد القومي من جهة  ولإرباكه بالإقصاء والتهميش وإلهائه من جهة أخرى حتى لا يصل إلى السلطة  .
 الإقصاء والتهميش العمد دون المساس بنشاطاته الشعبوية  لتبقى شعلته متقدة تملأ الساحة بضوئها المرتعش الخافت كحارس عام  وهي الوظيفة التي سمح له بها ، وإبعاده عن مسؤولية الإشراع والفعل التي لا تتأتى إلا بالفكرالحضاري القومي التحرري الإجرائي الهادف  ، لأن الحزمة المناوئة له تعرف أنه فقط  بالفكر التحرري الإجرائي يتحرر الإنسان من التبعية .
  ولهذا سُربت الفكرة بأن المد الإسلاماوي السياسي في البلاد العربية  ليس في عجالة من أمره للوصول إلى السلطة  ، وهو يعرف أنه غير مسموح له بذلك ، لأن الأنظمة العربية القائمة بايعت الغرب للحفاظ على تماسك سلطتها العائلية  والقبلية ،  وليس كما يدعي البعض بأن  وصول الإسلاماوي للسلطة   هي قضية وقت ،  وبأنه سيصل عاجلا أو آجلا عندما يجد الإنسان العربي المسلم  نفسه  بالإعتماد على مؤهلاته  ومقوماته الذاتية  ، ولأن ذلك هو قدره ، كما حصل في إيران وفي تركيا وفي بعض البلدان الإسلامية الأخرى .
 وصول الإسلاميون إلى السلطة في تركيا وإيران تم بالإعتماد على الفكر القومي التركي والإيراني أساسا وليس كالإسلاماويون العرب نصفهم يحلم بعودة الخلافة العثمانية والنصف الآخر يحلم بالخلافة الراشدية  المتخيَّلة والباقي بتبع قم الإيرانية  .
 والغريب أن أغلب عقلاء الغرب يعرفون ذلك .
القادة العرب والناصحة التبابعة من حاشيتهم ما يخيفهم فعلا هو المد القومي ، فتآمرهم على أخيهم يوسف العراقي كان نتيجة الخوف الشديد .
لذا تجدينهم يبحثون عن من يحميهم من الخارج  وكان  ألأجدر بهم هوالإعتراف بالخوف وتهييئ الأجواء المناسبة  بالإعتماد على المد القومي الذاتي ليتم الإنتقال والإجتياز للمراحل المستقبلية   بسهولة وسلاسة   ويجنبوا أنفسهم  ومن يتبعهم حالة التشنج والصدام  وربما النفي من التاريخ بفعل إمتدادات القوميات الأخرى الزاحفة  من كل جهة بإندفاع وقوة .
 
إذا ما تتبعتِ  أخبار وكلام  المتكلمين العرب على إختلاف توجهاتهم وخصوصا في ما يتعلق وحالة الترقب للسياسيين العرب بمجيئ كبيرالغرب والصهاينة لمنطقتهم أخيراً ليرسم لهم الطريق الجديد ولينفخ بنَفـَسه الجديد القديم في شرايين أتباعه بعد أن إستنفذ مسار نهجه السابق  بسبب أزماته الإقتصادية  الخانقة ونزيفه الحاد أمام أحرار العرب  ،وليتظاهر بالود والعقلانية والسماحة مع العرب والمسلمين وهو ما زال جاثما في قرى البلاد العربية والإسلامية بكل ثقل معداته العسكرية وبوحوشه وكلابه ومرتزقته وعلوجه وعملائه الذين تجري في عروقهم الرذيلة ، لتبين لك نوع العالم العربي الذي تعيشين فيه ونوعية الهواء السياسي المستنشق فيه .
هاته هي رؤيتي بإختصار لصورة وخطاطة واقع الإسلاماويين العرب ، ربما فيها كثير من التبسيط .
……………………..
أما كيف أرى أنا شخصيا الصورة العامة للواقع العربي ؟ وكيف أتخيل شكل رسم هذا الواقع ؟
هذا ليس بسر على أحد  فكل العرب الذين يعيشون واقعهم المترقب الجامد يعرفونه .
 
 (بيني وبينك كما تقولين في البلد)
 وبدون مبالغة فإنني أرى  وكأنني حبيس زماني الرديئ مدى الحياة منغلق  في خيمة حلبة "سيرك"عظيمة بأدراجها العامرة بالمتفرجين المُنومين المائة مليون من الأميين  يؤمرون بالتصفيق فيصعقون مُكاءاً  كلما تجددت الأدوار البهلوانية  في الحلبة يدخل الفيلة وتخرج ليدخل مربي الأسود ومن بعده يأتي دور  القردة  ومن بعدها باقي الحياوانات   لتتجدد تباعاً من جديد بدخول الفيلة والأسود والقردة وهكذا ما دام هناك أجيال من المتفرجين المُنومين  الجدد. والخيمة  كفقاعة  كبيرة تعفن فيها الهواء  تصمك السمع وتمنع صدى المكاء والتشاؤم الشديد المغلف لهذا الواقع  المُسربل بالإحباط  من إختراق الغشاء  الوهمي بالإنفجار والإجتياز إلى عوالم جديدة بحثا عن الهواء النقي .
 من قراءاتي
يرى بعضهم أن هاته الحالة تكوّرت  وإبتدأت في التدحرج  والهبوط والإنحدار إلى الأسفل  منذ عهد السادات ذو الغليون الشورشيلي والمسبحة في اليد ، وأن هذا الإنحدارلم يصل بعد للإرتطام بقاع البئر وقراره   ، بينما يرى آخرون ان هاته الفقاعة تكورت منذ زمن بعيد لتتجلى فقط عندما عزم السادات على فتح قبور الفراعنة للغرباء ، ومنذ ذلك الحين ولعنة الفراعنة
تسبح طليقة كالضباب أو كسحابة هائمة في سماء صحاري العرب ، وما أن تمر بقرية إلا ويصاب أهلها بالكآبة والإحباط وتفاهة العيش .
 
والبعض الآخر يرى بأن الشعوب العربية مضغوطة تجري بين الصفا والمروة بل وفي جميع الإتجاهات داخل الفقاعة المتوهمة باحثة عن مخرج يغيث والحسرة في العيون  والمرارة في الحلق ، والغوغاء على أشدها بسبب القحط والصخرة الصماء لا تندى بقطرة ماء ولو كُسِّر عليها عصا موسى الذي إدعى السادات ذو الغليون- سامحه الله - أنه ساوم الصهاينة على شرائه .
بينما البعض الآخر يرون في مظاهر شبه الحراك السياسي العربي  ، هو أن بعض العرب كوّموا حولهم أصحابهم وأتباعهم وراحوا يهللون في مظاهرة مسرحية  للإستسقاء في ضواحي وجبال المدن  وهم يعرفون بأن السماء لا تمطر ولا تغيث إلاّ بمزيد من وباء لعنة الفراعنة ، والأرض العربية تحترق والشعوب على مرجل العبث تغلي على الرمال   وترقص على رفاة أمواتها   .
ولم أجد إلا القليل القليل من المتكلمين( الخوارج) الخارجين  عن هاته الظاهرة ، منعزلين في واد من أودية الربع الخالي هائمين  في معالجة شكل العَروض وكيف نطق به سيف بن ذي يزن ،
 فملت إلي جانبهم لأكتب إليكِ هذا الجواب .
وبهذا الملخص الشديد والكئيب ربما أكون قد أجبتك بوجهة نظري على تساؤلاتك .
 
ملاحظة : عودة إلى سؤالك الأول ،
 (لا تنسي بأن وحدة دائرة الشرع قابلة للإجتهاد والتمدد وليست نقيضة المد القومي التحرري ).
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إذا كنت تحن إلى تقاسيم العود إنقر على الزر