المحميين التبابعة

كتبهاالخمليشي عبد السلام ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 00:37 ص

 

بعد الهزيمة النكراء التي مني بها الأسبان أمام رجال قبائل الريف بقيادة مولاي امحند بن عبدالكريم الخطابي

 في معركة أنوال الشهيرة  صيف سنة 1921 تراءى للحلف الغربي الإسباني الفرنسي بمباركة الإنجليز أنه لا بد من توحيد الجهود لإخضاع المغاربة ، وتم الهجوم الشامل على شمال المغرب ، ووقع الإنزال البحري العسكري الإسباني الفرنسي في شاطئ الحسيمة في 8 شتمبر 1925

وكان العتاد المستعمل حسب ما يروج في الإعلام الإسباني :
- 99 بارجة ومدمرة وقارب حرب
- ثلاث أسراب من الطائرات المقاتلة 
- 12 طائرة مقنبلة
- 2 طائرتي خونكير للإمدادات التابعة للصليب الأحمر الإسباني
-20000 جندي بما فيهم طابور المحلة وطابور الحركة ذوي الأصول المغربية .
أما العتاد الفرنسي فكان :
- 8 بوارج حربية ومدمرة
- سرب من الطائرات المهاجمة المقنبلة
- فيلق بحري .
………………………………………………
 المحميين التبابعة
 
ما تعاني منه الشعوب العربية في الوقت الحالي من فقر  وجهل وأمية متعاظمة سنة بعد أخرى وستصل عما قريب إلى حدود 150 مليون أمي ، مما  يعني مزيد من التيه في العشوائية ومزيد من التخبط وقلة الحيلة والنظام ، صورة يعرفها أي إنسان عادي عندما تنسدُّ في وجهه جميع الطرقات والسبل وتُقفل في وجهه جميع الأبواب  فيهب نفسه لمشيئة رياح الأقدار ، إن كان رب عائلة تتشتت عائلته لتضاعف من عشوائية قريته  وإن كان ذا أرض فلاحية يصبح خماسا وإن كان خماسا يصبح عبدا .
ومع غفلة الجهل يُسخر ويُستعمل هذا الإنسان لإستخراج الثروات الخيالية  في الحقول والمزارع والبحار ومن باطن الأرض لتصدر إلى ما وراء البحار ،  بأجر بخيس ليبقيه  ورمق الحياة مادام جهده الحيواني يصلح  .
والأرض أرضه والبحر بحره والسماء سماؤه .
 
 هذا الوضع الرديئ المتناقض بين الثروة والإنسان الغير المفهوم في زمننا هذا الذي توصَّل فيه العقل إلى إختراق السماوات ، ناتج عن الإستغلال الغربي للأوطان العربية ، لا يمكن فهمه بطريقة أخرى .
الغرب يتحكم في المقدرات العربية من وراء الستار بواسطة أتباعه المنتفعين أحفاد المحميين الأنغلوساكسونيين والفرانكفونيين التبابعة للغرب .
 هولاء الأحفاد يتحكمون اليوم وعلى أرض الواقع بالإقتصاد وبالسياسة العربية . فيسخرون الأموال العربية تحسبا وخوفا في الخزائن الغربية مما يجعل الشعوب العربية في حالة عجز دائم وبين حدين وخيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ للمفارقات العظيمة بينها وبين الفئة المتحكمة والإذعان للأمر الواقع المزري الذي ينخر الجسد العربي بالجهل  وبشتى الأمراض  والعاهات النفسية،  أوالإنتحار والإرتماء  في البحر .
وكلا الخيارين موت.
 
الأمرليس وليد هذا الزمان ولا وليد هاته المرحلة ، إنه يبتدئ مع إنسياب الغرب على البلاد العربية ،
مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، بدأ كما تبدأ كل التمددات الحضارية عبر التاريخ بإحداث نقط تجارية على السواحل والمرافئ العربية ، تتحين فرص الضعف والهوان في حكم النظم المحلية .
 
 وهذا بالضبط ما وقع للمغرب ودخوله تحت الحماية الأجنبية المبيتة الغاشمة .  فقد المغرب الإمبراطوري هيبته أما م الغرب الإستعماري عندما فرضت عليه  معركتين خاسرتين حاسمتين في تاريخه المعاصر،
الأولى عندما هرع لنجدة المجاهد عبد القادر الجزائري بتسرع ضد الفرنسيين في الجزائر فخسر معركة  إيسلي 1844 وأدى ذلك إلى معاهدة سلام بين المغرب وفرنسا  حيث ثبتت فرنسا تواجدها الإستعماري بالجزائر بإرغام المغرب بالإعتراف بذلك ضمنياً ورسم الحدود لصالح تمددها في القطر الشقيق ، والخسارة الثانية هو خسارته معركة تطوان 1860 أمام الإسبان وأدي ذلك إلى معاهدة سلام مجحفة أفرغت خزينة الدولة المغربية وأهانت المغاربة .
والشيئ الذي فتت النظام  المغربي في معاهداته  المفروضة عليه من الغرب ، بدون أن يتنبه لعواقبها المخزن المغربي آنذاك هو النص الذي يقول : بأن لا يتابع ويحاكم المخزن المغربي  مخالفات المواطنين المغاربة المتعاملين والمنضوين تحت حماية    الغرب من كبار التجار والوجهاء واليهود المغاربة والمفسدين ، فكثرالإغراء والطلب على بطاقة الحماية الأجنبية   فاحدثوا خلخلة في الأقتصاد وفي بنية المجتمع المغربي ،( ولتقريب الصورة ولو بشكل مصغر : تماما كما يقع في الحاضر في باب سبتة ومليلية المحتلتين بتخريب الإقتصاد المغربي بالتهريب  بأياد مغربية وبمغاربة محميين ) آنذاك كان  الوباء متفشيا أكثر ومتغلغلا ومتحكما في الإقتصاد الفلاحي  المغربي وهذا ما حتم بسقوط المخزن المغربي نفسه في أحضان الحماية الغربية كقدر لا مفر له  منه ، رغم تشبث سلاطين المغرب بسيادة البلاد. (1)
ورغم الدفاع المستميت للمغارية الأحرار عن إستقلال بلادهم ضد الغرب الإستعماري كما هو شأن مولاي امحند بن عبدالكريم  الخطابي رحمة الله عليه ، كان الفتق أعظم من ترقيعه ، تآمر كل الغرب ضده مستعملين المحميين الجهلة  فأغلب جنود الإستعمار المقتولين والمأسورين  في المناوشات الأخيرة  من طرف أحرار المغرب كانوا من أبناء جلدتهم جزائريين وتونسيين ومغاربة .

 
نفوذ التجار الكبارالمحميين المغاربة والعرب ككل إزداد إنتعاشا مع الإستعمار الغربي للبلاد العربية بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى ورضوخ الدولة المغربية في نفس الوقت تقريبا فما أن إنتهت الحرب العالمية الثانية وبدأت المنطقة العربية بالدعوة للإستقلال وبدأت تنقشع الغمة عن صدور العرب والمسلمين  وتبتهج الوجوه وتحمد الله ، إلا  وتجد الشعوب العربية نفسها أمام  المفاجأة بأنها ما زالت تحت نفوذ طغمة التجارالمحميين الملاعنة أبناء الإستعمار وكأنه قدر من السماء لابد من معايشته ، فما أن يطمح الوطنيون لبناء  سيادة أوطانهم  ولو معنويا بتعريب البلاد إلا وينبري لهم المحميين العملاء التبابعة في الوطن أو من خارجه بحفر الرمال من تحت أقدامهم  وإن دعت الضرورة يهددون بتهديم البلاد على رؤوس أهلها بالفتن الطائفية والنعرات العرقية بمساعدة أسيادهم الغربيين بدون أن ترمش لهم عين  ، وهذا في نظري ما تم ويتم في الواقع العربي البئيس المُبتلى .
 
هوامش

(1) – جمال حيمر ، الكتابات التاريخية حول مغرب القرن 19

http://saidbengrad.free.fr/inv/himeur/ecrits20histo.htm..

 

…………………………………………………………………………………………………………

.مواضيع مرافقة

http://www.alquds.co.uk/18/06/2009

متى ستقطع كل رؤوس التنين؟
د. علي محمد فخرو

 

 

منذ استقلال لبنان ووضعه المجتمعي، وعلى الأخص السياسي، يشبه التنين الذي ما إن تقطع رأساً من رؤوسه حتى ينبت رأس جديد آخر. ولم يستطع الرحم اللبناني أن يلد البطل القادر على مصارعة ذلك التنين وقطع كل رؤوسه وإراحة أناس هذا البلد، المعذبين دوماً. من هذه الأسطورة في الواقع اللبناني يجب الحكم على الانتخابات اللبنانية الأخيرة. إنه غياب البطل القادر على محاربة التنين باسم كل ساكني لبنان وليس باسم بعض منهم. ومع ذلك فإن لبنان اقترب من حدوث تلك الأعجوبة، أعجوبة سفك دم التنين لولا تغلّب الطبع على التطبّع وانفجار الحمم من تحت الأرض اللبنانية.
إن حمم التهديد والوعيد أطلّت في أبشع صورها من خلال الابتزاز الامريكي للبنان والذي جاء على لسان نائب الرئيس الامريكي وهو يتوعد بقطع المساعدات عن شعب لبنان إن اختار من لا ترضى عنهم حكومته. إن ذلك الرجل الوقح لم يكن حتماً يتكلم عن توقف بلاده عن إرسال هداياها المتواضعة في شكل بعض سيارات لنقل الجنود أو بضع طائرات هيلوكبتر قديمة بآلية للجيش اللبناني، أو التوقف عن تقديم مساعدات فنية أو مالية متواضعة ومشروطة هنا أو هناك. إنه كان يعني منع عواصم الدنيا والبنك الدولي وبنوك الإقراض وشركات الاستثمار التعامل مع لبنان الغارق في ديونه، المنهك المتعب من جراء صراعاته وحروبه الخارجية والداخلية. لقد كانت رسالة شيطانية امريكية صهيونية للمواطن اللبناني بأن يختار بين كرامته وحريته وقناعاته وبين جوع أبنائه وانقطاع كهربائه وتخلّف كل مؤسساته. ولقد انضمّت في إرسال حمم الوعيد والابتزاز عواصم أوروبية وعربية وشنّت حملة إعلامية صهيونية وعربية وغربية، توجّهت كلها إلى التبشير بقرب دخول لبنان جهنم التي سيكون وقودها حجارة جبل صنين وخشب الأرز.
وبينما كان الفرد اللبناني يوازن اختياراته بين الخضوع للابتزاز الامريكي - الأوروبي - الصهيوني العربي، وبين وقفة العز والكرامة التي عاشها منذ انتصاراته في حرب تموز قبل ثلاث سنوات، إذ بإحدى السلطات الكنسية تخرج عن صمتها وحياديتها لتشعل حمماً في الوسط اللبناني المسيحي في شكل مخاوف وأوهام وهلوسات، مما يمكن أن يأتي به المستقبل إن مارس الناخب المسيحي اللبناني ما تمليه عليه مشاعره الوطنية المتحررة من الطائفية والانعزالية الثقافية. وجرت شائعة كالنار في الهشيم بأن هذه الصرخة الكنسية ما هي إلا تحذير من أن ولاية الفقيه قد أصبحت في الأفق اللبناني وأنها قاب قوسين من سدة الحكم.
هنا دخلت الحيرة والشكوك في قلب وعقل ووجدان الناخب اللبناني، واختلط الحابل بالنابل. ولقد كنت آنذاك زائراً للبنان، وشعرت بثقل تلك الحيرة وتلك المخاوف حتى عند بعض المحسوبين على التوجهات اللاطائفية. وعندما يدخل البشر في الحيرة الذهنية تصبح الساحة مهيّأة لدخول رؤوس الشياطين، وهكذا كان. فجأة تدفقت الملايين من الدولارات لشراء الأصوات والذمم، وجيّشت شركات السفريات للإتيان بألوف المغتربين اللبنانيين من أقاصي الأرض للتصويت مع هذه الجهة أو تلك، وتحركت ماكنة غوبلز النازية الإعلامية الشهيرة لنشر الأكذوبة تلو الأكذوبة، وبدأ الناس بتصديق هذه أو تلك من أكاذيب التاريخ والسياسة والدين والعنصرية.
في هذا الجو السياسي الملوث الذي عمّ جبال وسهول ووديان لبنان، تضيف إلى تلوثه الساعة تلو الساعة فضائيات عربية تخاف كل تغيير بعد أن ارتبطت فكرياً بالأصولية الامريكية الصهيونية ومصلحياً بتوجيهات مموليها، وتسممه تحركات الساسة العرب والأجانب وهم يربطون بين نتائج الانتخابات اللبنانية ومستقبل الحياة السياسية في كل بلدان الأرض العربية وما حولها فيحمّلون لبنان ما لا يحتمل، في هذا الجو ما كان للحياة السياسية اللبنانية إلا أن تغلب طبائعها التاريخية على تطبّعها التموزي الجديد. فكان أن عاد الناس إلى جاهلية الاصطفاف الطائفي المبتذل وإلى الاستزلام لرؤساء المليشيات التاريخيين وإلى الاسترزاق من فئات أغنياء لبنان وبلاد الثروة. وأثبت لبنان مرة أخرى أنه عبقري وعظيم في تضحياته أمام الغزاة المحاربين، أياً يكونون، وأنه فاشل في أن يقلب تلك التضحيات إلى دروس وعبر يستفيد منها الآخرون.
يوم السابع من حزيران (يونيو) لم يخضْ لبنان سباقاً انتخابياً. لقد خاض ما أراد البغاة أن يكون الفصل الأخير في أقذر حرب نفسية وأخلاقية دفعوه إليها دفعاً. لبنان وقع في الفخ ولكن البغاة يخطئون إذ يظنون أن الانتخابات كانت الفصل الأخير في حربهم المجنونة التي أشعلوها. فلبنان ليس مسرحاً تتوقف الحياة في أرجائه عندما يسدل ستاره. لبنان أثبت منذ استقلاله أنه فضاء عاصف مليء بدفء الحياة وعنفوانها، وأنه لن يهدأ حتى يلد رحمه من سيقطع كل رؤوس التنين مرة واحدة، وإنه إن شاء الله لقادر على ذلك.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج