المحميين التبابعة
كتبهاالخمليشي عبد السلام ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 00:37 ص
(1) – جمال حيمر ، الكتابات التاريخية حول مغرب القرن 19
http://saidbengrad.free.fr/inv/himeur/ecrits20histo.htm..
…………………………………………………………………………………………………………
.مواضيع مرافقة
http://www.alquds.co.uk/18/06/2009
متى ستقطع كل رؤوس التنين؟
د. علي محمد فخرو
منذ استقلال لبنان ووضعه المجتمعي، وعلى الأخص السياسي، يشبه التنين الذي ما إن تقطع رأساً من رؤوسه حتى ينبت رأس جديد آخر. ولم يستطع الرحم اللبناني أن يلد البطل القادر على مصارعة ذلك التنين وقطع كل رؤوسه وإراحة أناس هذا البلد، المعذبين دوماً. من هذه الأسطورة في الواقع اللبناني يجب الحكم على الانتخابات اللبنانية الأخيرة. إنه غياب البطل القادر على محاربة التنين باسم كل ساكني لبنان وليس باسم بعض منهم. ومع ذلك فإن لبنان اقترب من حدوث تلك الأعجوبة، أعجوبة سفك دم التنين لولا تغلّب الطبع على التطبّع وانفجار الحمم من تحت الأرض اللبنانية.
إن حمم التهديد والوعيد أطلّت في أبشع صورها من خلال الابتزاز الامريكي للبنان والذي جاء على لسان نائب الرئيس الامريكي وهو يتوعد بقطع المساعدات عن شعب لبنان إن اختار من لا ترضى عنهم حكومته. إن ذلك الرجل الوقح لم يكن حتماً يتكلم عن توقف بلاده عن إرسال هداياها المتواضعة في شكل بعض سيارات لنقل الجنود أو بضع طائرات هيلوكبتر قديمة بآلية للجيش اللبناني، أو التوقف عن تقديم مساعدات فنية أو مالية متواضعة ومشروطة هنا أو هناك. إنه كان يعني منع عواصم الدنيا والبنك الدولي وبنوك الإقراض وشركات الاستثمار التعامل مع لبنان الغارق في ديونه، المنهك المتعب من جراء صراعاته وحروبه الخارجية والداخلية. لقد كانت رسالة شيطانية امريكية صهيونية للمواطن اللبناني بأن يختار بين كرامته وحريته وقناعاته وبين جوع أبنائه وانقطاع كهربائه وتخلّف كل مؤسساته. ولقد انضمّت في إرسال حمم الوعيد والابتزاز عواصم أوروبية وعربية وشنّت حملة إعلامية صهيونية وعربية وغربية، توجّهت كلها إلى التبشير بقرب دخول لبنان جهنم التي سيكون وقودها حجارة جبل صنين وخشب الأرز.
وبينما كان الفرد اللبناني يوازن اختياراته بين الخضوع للابتزاز الامريكي - الأوروبي - الصهيوني العربي، وبين وقفة العز والكرامة التي عاشها منذ انتصاراته في حرب تموز قبل ثلاث سنوات، إذ بإحدى السلطات الكنسية تخرج عن صمتها وحياديتها لتشعل حمماً في الوسط اللبناني المسيحي في شكل مخاوف وأوهام وهلوسات، مما يمكن أن يأتي به المستقبل إن مارس الناخب المسيحي اللبناني ما تمليه عليه مشاعره الوطنية المتحررة من الطائفية والانعزالية الثقافية. وجرت شائعة كالنار في الهشيم بأن هذه الصرخة الكنسية ما هي إلا تحذير من أن ولاية الفقيه قد أصبحت في الأفق اللبناني وأنها قاب قوسين من سدة الحكم.
هنا دخلت الحيرة والشكوك في قلب وعقل ووجدان الناخب اللبناني، واختلط الحابل بالنابل. ولقد كنت آنذاك زائراً للبنان، وشعرت بثقل تلك الحيرة وتلك المخاوف حتى عند بعض المحسوبين على التوجهات اللاطائفية. وعندما يدخل البشر في الحيرة الذهنية تصبح الساحة مهيّأة لدخول رؤوس الشياطين، وهكذا كان. فجأة تدفقت الملايين من الدولارات لشراء الأصوات والذمم، وجيّشت شركات السفريات للإتيان بألوف المغتربين اللبنانيين من أقاصي الأرض للتصويت مع هذه الجهة أو تلك، وتحركت ماكنة غوبلز النازية الإعلامية الشهيرة لنشر الأكذوبة تلو الأكذوبة، وبدأ الناس بتصديق هذه أو تلك من أكاذيب التاريخ والسياسة والدين والعنصرية.
في هذا الجو السياسي الملوث الذي عمّ جبال وسهول ووديان لبنان، تضيف إلى تلوثه الساعة تلو الساعة فضائيات عربية تخاف كل تغيير بعد أن ارتبطت فكرياً بالأصولية الامريكية الصهيونية ومصلحياً بتوجيهات مموليها، وتسممه تحركات الساسة العرب والأجانب وهم يربطون بين نتائج الانتخابات اللبنانية ومستقبل الحياة السياسية في كل بلدان الأرض العربية وما حولها فيحمّلون لبنان ما لا يحتمل، في هذا الجو ما كان للحياة السياسية اللبنانية إلا أن تغلب طبائعها التاريخية على تطبّعها التموزي الجديد. فكان أن عاد الناس إلى جاهلية الاصطفاف الطائفي المبتذل وإلى الاستزلام لرؤساء المليشيات التاريخيين وإلى الاسترزاق من فئات أغنياء لبنان وبلاد الثروة. وأثبت لبنان مرة أخرى أنه عبقري وعظيم في تضحياته أمام الغزاة المحاربين، أياً يكونون، وأنه فاشل في أن يقلب تلك التضحيات إلى دروس وعبر يستفيد منها الآخرون.
يوم السابع من حزيران (يونيو) لم يخضْ لبنان سباقاً انتخابياً. لقد خاض ما أراد البغاة أن يكون الفصل الأخير في أقذر حرب نفسية وأخلاقية دفعوه إليها دفعاً. لبنان وقع في الفخ ولكن البغاة يخطئون إذ يظنون أن الانتخابات كانت الفصل الأخير في حربهم المجنونة التي أشعلوها. فلبنان ليس مسرحاً تتوقف الحياة في أرجائه عندما يسدل ستاره. لبنان أثبت منذ استقلاله أنه فضاء عاصف مليء بدفء الحياة وعنفوانها، وأنه لن يهدأ حتى يلد رحمه من سيقطع كل رؤوس التنين مرة واحدة، وإنه إن شاء الله لقادر على ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























