الإنية والمكان -3-

كتبهاالخمليشي عبد السلام ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 03:01 ص

إنية " إنَّ "

 (رغم تحديات الوقت والحُفر أتابع ، وأشير أن بعض الإشارات المرافقة تكمل الموضوع متوخية التوضيح  )

 
 
 
جزء من صورة  جدارية تعود لقصر مدينة ماري(بداية الألف الثاني قبل الميلاد) حاليا تل الحريري ، تقع علىالجانب الغربي لنهر الفرات ، متحف اللوفر ، باريس
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تباينت قدسية "أنْ "(السماء) وقدسية "كي"(الأرض) المولدتين لإبنهما "إنليل "(الهواء) في الثقافة السوميرية ، فتعاظم شأن الإلاه "أنْ " لما للسماء من قدرة الإبهارلعقل الإنسان ، فبـُنيت في تلك العهود القديمة أكبر المعابد وأقدمها لإلاه السماء "أن " في أوروك(وركة ، جنوب العراق) كما أظهرته الحفريات الحديثة ( 3000 ق.م) (1)
يجمع كل الدارسين والمهتمين بالتاريخ العربي القديم ومعتقداته ويتفقون ويشيرون إلى أن الدور-الدائرة السماوية- أي الدور الفلكي الكوني كان يمثل الإلاه " أنْ / أنُّو / أنـُّوم " ومن مميزات هذا الإلاه الأبوة والشمولية والكمال المناسبة لشمولية وكلية الدور السماوي نفسه ، فهو في الكتابات الرشمية (المسمارية) إلاه السماء ، وأبو السماء وملك السماء " إلْ شَمِّي ، أبو شَمِّي ، شار شَمِّي " وهو الإلاه الرئيسي " إلُّو رِشْتُو " وهو السيد الأول والمطلق " بِعلُّو رَبُّو " ،و لكل ما هو موجود في السماء والأرض " بعلْ ماتَات ِ ، بعلْ شَمِّـي ، أ ُو إرْصْتي " . (2)
والنجمة التي تمثله   هي نجمة القطب ، وكيف لا وهي مركز دوره وعليها تدور وتتمحور حركة النجوم من المشرق إلى المغرب في دورة كل يوم ، وكانت تعتبر أميرة " أن" (أنـًّتم) ربَّة السماءبإمتياز " مُولْ أنَّـتـُمْ رَبّـِتـُمْ شـَاشـَمّـِي " . (3)
هاته السمات والصفات هي التي يشير إليها الفرابي ويلحقها بالكلام اليوناني مع العلم أن القبائل اليونانية لم تتوافد وتعمر جزر البلقان إلاّ بعد (1300 ق.م. )، وهذا يعني وبدون شك أن القبائل اليونانية    استساغت وتأثرت بالهاجس العقائدي العربي القديم المتأصل في المنطقة منذ آلاف السنين قبل ظهورها على مسرح التاريخ .
من رموز الإلاه " أنوُّ " في التشخيصات المعثور عليها سواء المنحوتات أو الرسوم الموروثة هي رسم الدائرة أو رسم دور يؤخذ عادة في اليد أو يوضع فوق الرأس أو يقلد على الصدر، أنظر     (الصورة -  1-)
 وأحسن مثال- إخترته - يمثل إنية الإنسان في حِمى مركزية الدور في التاريخ العربي القديم نجده في دور ( الإلهام والأحلام ) في ملحمة غلغميش ، في اللوحة الرابعة عند رحلته إلى جبل لبنان لمجابهة الوحش "هواوا " .
 
تقول القصيدة ( اللوحة الرابعة / العمود -1-/ النص الأشوري ) (4)
 
      بعد عشرين بـِرّ ُو مضعفة وقفا ليقتاتا قليلا .
10- بعد ثلاثين بـِرّ ُو مضعفة وقفا للبيتوتة
      كانا قد قطعا خمسين بـِرّ ُو مضعفة في مسيرة يوم .
      مسيرة شهر ونصف (قطعاها ) في ثلاثة أيام (…)(5)
     هما كانا يقصدان الوصول إلى جبل لبنان
     (قبل الغروب ) أمام شَمس(6) حفرا بئراً.
      (……..) هنالك فعلا (…….)
      غلغميش صعد إلى قمة الجبل (…..)
      قام بالقربان بنذر "مشتو " (7) وقال :
      يا أيها الجبل أرسل لي بحلم يكون لي فألاً حميدا ً
20-أنكيدو لغلغميش كان قد أعدَّ
      وزرَّب بمتانة (ملاذاً من ) الريح
     ساعده على الأستلقاء في دور ……( معصوم) (8)
     غلغميش ناء بذقنه على ركبتيه
    والنوم الذي(يلقح ) الإنسان أسدل عليه (بغطائه)
نلاحظ في الأبيات الأخيرة   لهاته القطعة كيف يساعد أنكيدو صديقة غلغميش في الإستلقاء في دور معصوم للنوم لإستقبال الحلم المرتقب .
وهذا ما جعلني أأوِّل :
فإذا ما كان العالم الذي يتحرك فيه غلغميش مليئ بأرواح المظاهر الطبيعية كأرواح الجبال والوديان والرياح والعواصف والغابات والصحاري وباقي الأرواح الخفية المحيطة به من كل جانب ولا يستطع رؤيتها ولا إبعادها عن هلوسته في يقضته ، فكيف له أن يحطاط من تأثيرها وهو نائم وكيف يصنع ملاذاً وحدّاً يفصل بينه وبينها ، فاضطر لإستعمال لغة الرمز لما لدلالة الرمز والعلامة من قوة الردع قد تفوق لغة الكلام والتعاويذ المرافقة ، فلجأ إلى رمز الإلاه "أنو" الدور ليعتصم ويحتمي به ، وكيف لا وهو أب الآلهة كلها ورب السماء وما فيها . تقريبا كإحتماء الراهب بالصليب من شر الأ رواح الشريرة في قصص الأفلام الغربية .
ربما الدور هنا هو تلميح للزرب الذي أعده أنكيدو لصد البرد ولفحات الرياح  ومع ذلك نرى الشاعر يتابع  كلامه فنرى أنكيدو  يساعد صديقه غلغميش في الإستلقاء في دور معصوم لترقب الحلم المبتغى  وهذا - في نظري- ما كانت تفهمه من كلمة الدور مائات الأجيال التي كانت تتغنى بهاته الملحمة .
لم يفقد الدور دلالته كرمز للإحتماء   وللعصمة على طول التارخ العربي القديم رغم ظهور آلهة ثانوية تشارك الإله "أن" في الشمولية والحماية كالإله سين(القمر) ومردوك وأشور( الذي كان شعاره الدور المجنح ) وخصوصا الإبنة الإلهة إنانا السوميرية الأكادية المتمثلة في عشتريت الشام وتنيت المغرب وشالا ليبقى هاجس هاته الإلهة مع نجمة زهرة الإسلام (9) ساريا في الثقافة العميقة للشعوب العربية الإسلامية .
بقي الدور - كما قلت - ساريا في الثقافة العربية القديمة واستمر كشعاريوضع ويربط على الرأس في العصر البابيلي والأشوري وخصوصا في العصر المسمى بالهيلينيستي (300ق.م-200ب.م) حيث الدور أو الشريط الذي يربط حول ، الرأس   (    diadema دياديما)هو الشعارالمميز الخاص بالنبلاء والعقلاء والحكماء عند اليونان .
 ويغلب الظن عندي أن العقال العربي الحالي وخصوصا المفتول بشعر المعز جذوره تعود إلى ما قبل هذا العصر إلى العصر الأشوري كما نلاحظ في الصور المنقوشة في المسلة السوداء  التي تعود إلى عهد سلمنسار الثالث858ق.م- 824ق.م  ، المتحف البريطاني . وتمثل ملوك الأقاليم وهم يقدمون الهدايا ( الصورة- 2 - ) أما ثوب الشماغ المرافق حاليا في المشرق العربي–في نظري- فرضته البيأة الحارة وتغلب البداوة على الحضر .

 
 
(الصورة -2- ) إحدى صور المسلة السوداء (824 ق.م)، المتحف البريطاني ، تمثل ولاة وأمراء البلدان التابعين للإمبراطورية الأشورية وهم يقدمون الهدايا .
 
 
 
 
 
 
 
  
وقد يلاحظ المتتبع للتاريخ العربي القديم أنه في هذا العصر بالذات  ظهرت المدن الدينية المحرمة في العراق والشام ومصر والمغرب مما أدي بظهور دور الحكماء والمعلمين والأنبياء فشخصوا على عروشهم وكللوا في التصاوير بهالات دائرية قدسية كما نجدها في تصاوير القديسين المسيحيين والمسلمين على حد سواء .
إلا أن الدور في الإسلام وجد صيغته الحقيقية فجُسم وشـُكل في المعمار الديني في شكل القبب وقـُبّة مسجد الصخرة التي تعود للعصر الأموي خير وأسعد مثال على ذلك ، فكيف نبني على مكان الإسراء والمعراج نحو السماوات إلا بتلك الطريقة الدائرية الموحية بباب السماء ، أما وحدانية مركز الدورفي المعمارالإسلامي فأتت كرمز للعصمة وفضل المكانة في المقر المخصص للإمامة في الجوامع والمساجد في مقام المحراب نفسه . (الصورة – 3 -)
لم يكن شكل المحراب موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ، ظهر مع الوليد بن عبدالملك عند توسيعه للمسجد النبوي ، أي عندما بدأ ينطفئ إتجاه الإندفاع الحيوي الثوري للفتوحات الإسلامية من الداخل إلى الخارج ليتحوِّل إتجاهه بفضل الموالي من الخارج إلى الداخل ليرتب أوضاعه الداخلية في الرقعة الإسلامة الشاسعة ولم تكتمل حيوية هذا الإتجاه العكسي وتستقرإلا بعد 132 ه مع أبا جعفر المنصور العباسي .(10)
قد يميل التأويل بأن فن المعمارالديني الإسلامي لابد وأن يكون قد تأثر ونهل من ما سبق وهذا لا شك فيه ، لكن شأن المحراب شيئ آخر فهو ليس ك(الأبسيد) والمائدة المرافقة في الكنائس المسيحية الذي هو عبارة عن واجهة ل(خشبة مسرحية) تقام فيها عروض الشعائر الدينية . أما في المعابد اليهودية فلاشيئ شبيه به البتة  .  
فالمحراب على ما أعرف ليس له أية وظيفة دينية في العقيدة الإسلامية ، فقط يقتصر دوره في المعمار الديني الإسلامي كلباس وكهالة لمركزية إ نية المكانة التي يحظى بها شخص إمام وقائد الجماعة ، لذا نجد ه يتكرر في الجوامع الإسلامية الأولى كالجامع الأموي بدمشق الذي يحتوي على عدة محارب .

 
 
 
محراب جامع قرطبة ، الصورة للباحث الإسباني:
Basilio Pavón Maldonado  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
علاقة إنية ألإنسان العربي بالكون هي علاقة إستشراف دائمة تتطلع من مركزيتها نحو محيط دورها المعلوم-المجهول ، والدورالمعلوم هو المعروف والمجهول هو ذلك المكان الكامل الشامل المحيط ،ذلك البحر المسجورالمكفوف الذي لا سبيل إلى الإحاطة به إلا بالإيمان(11) ، ومركزية إنية الإنسان في المكان هي مركزية الإنية الباحثة   بجدلها الوجودي الدائم عن علاقة مكانتها والمكان . وعند هذا الفهم نلتقي مع إبن عربي الذي سأشير إلى فهمه في الإدراج القادم والأخير لموضوع الإنية والمكان علني ألج إلى فهم السبيل المؤدي إلى دور(دائرة)التجديد والإبداع بالتغلب على تحديات الإستكانة في دوائر الأمر الواقع .
(يتبع)
 
………………………………..
 
المراجيع
 
(1) -Georges Roux, LA MESOPOTAMIE, Essai d `histoire politique économique et culturelle, Edit. Seuil 1985.
La edición Española .Ediciones Akal, S.A.1987.Madrid.
 
(2) - Joaquín Sanmartín, Mitología y religión del oriente antiguo Pág.273, edit.AUSA, Barcelona 1993.
 
(3) –
 حسبSanmartín المشار إليه في المرجع السابق أن نجمة "أنتم" أو نجمة القطب في العهد السوميري -الأكادي كانت نجمة الثعبان Alfa Draco وهي أبرز نجمة من نجوم مجموعة الثعبان، منتقدا ( Gossman,1950,Pág.112 ) الذي يعيد نجمة "أنتم" إلى مجموعة الدب الأكبر .  
إختلاف الرجلين في تحديد موقع القطب الشمالي الفلكي في تلك العهود القديمة وبالتالي تحديد موقع نجمة " أنتم " . أدى بي للبحث في هذا الإشكال مما جعلني أتأخر في متابعة كلامي ، وعلى ما ظهر لي فالعملية بسيطة .
 
( يُعرف من حركة الإدبار والتراجع الفلكية السنوية ، أن الشمس عند إنطلاقتها من نقطة الإعتدال الربيعي وهي نقطة تتقاطع فيها دائرة الميل التي تسير عليها الشمس مع دائرة الإستواء الفلكية  تستغرق دورتها البادية سنة كاملة ، لكن موقع التقاطع يتغير موقعه سنويا على دائرة الإستواء الفلكية ويتأخر عن مكانه السابق كل سنة بنحو 50,26" ،ومع تتابع السنين يزداد هذا الإدبار طولاً فيتمم  دورته أو حصته العكسية الكاملة على دائرة الإستواء في ظرف 25765 سنة حسب الموسوعة الفلكية :
 Enciclopedia temática, Argos Vergara, Barcelona, 1988
 
وبحركة الإدبار هاته يتغير موقع النجوم في السماء وتبدو لنا وكأنها تحركت من مكانها السابق .
وأشير أن أول من درس ظاهرة هاته الحركة وحركة النجوم الثابتة هوالفلكي (أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الزرقلي    470هجرية)   في طليطلة حيث أثبت حركة موقع أوج الشمس ونجمة قلب الأسد وابتعادهما السنوي عن نقطة الإعتدال الربيعي وذلك بمقارنته لرصده ولرصد كل من بطليموس وابن قرة الحراني والبتاني ونسبة ذلك وتفاوت أزمنة رصدهم .
 
لمعرفة موقع" أنتم " نجمة القطب في العهد السوميري-الأكادي:
نستخرج مقدار زمن الإدبار في مسافة درجة واحدة من درجات الدورالفلكي ،
25765سنة/ 360°= 71,5694سنة
نحول الدرجة إلى الثواني ونقسم الثواني على السنوات لنعرف كم عدد الثواني في سنة واحدة ،
1°=60×60=3600"
3600"/71,5694= 50,3"
 
وبالتالي يكفي أن نعد السنوات الماضية وإلى الآن لنعرف موقع القطب الفلكي في العهد السوميري –الأكادي.
نأخذ 2650ق.م حيث معبد "أن" في أوروك زائد 2009 ب.م الحالية = 4659 سنة.
4659×50,3"=234347,7" ؛
 نحوِّل الثواني إلى دقائق ثم إلى درجات 234347,7" / 60= 3905,795′
3905,795′ /60 =65,09658333° = 47" 5′ 65°
أشير أن أغلب الخرائط الفلكية موضوعة على القطب الإستوائي الفلكي وليست على قطب دائرة الميل الخارجة المركز
وفعلا عندما حولتُ مركز دائرة الميل على الخرائط  الحالية إلى قطب فلكي ميلي لأن حركة إدبار الإعتدال تتم على دائرته وأنقصت من مساره الحالي 47"5′65°  إبتداءاً من المنقلب الصيفي  في إتجاه عقارب الساعة أي عكس إتجاه البروج من الغرب إلى الشرق .
يكون موقع القطب الفلكي الإستوائي آنذاك على مجموعة الثعبان وبالتحديد قرب النجمة المسماة ب الثعـبان  وتقع ( 51"42′25° - 14 س5 د) .
وهي النجمةA.Draco
 التي يشير إليها سانمرتين
وهي النجمة القطبية التي نبحث عنها بدون شك ، هي إلاهة القطب "أنتم " ،وكانت معظمة عند البابليين والمصريين  على حد سواء  ، و في عهدها كانت تشع كنجمة " السماك الرامح" أو أكثر ، لينقص تدريجيا لمَعانها مع الوقت  إلى أن يصل ما دون 3,5 من قوة السطوع  حالياً.
 وأظن أن مجموعتها سميت بالثعبان في القدم لدوران نجومها حولها في كل ليلة كما هو الشأن في نجمة القطب الحالية .           
 
 
 (4)-
 ترجمته عن النص الإسباني :
Federico Lara peinado, Tecnos 1992, Madrid
تراءى لي أنه أكثر تحقيقا من الترجمة الفرنسية التي نشرها جان بوييرو :
Jean Bollero, Gallimard, 1992, Paris
 
(5)-
L. Delaporte, Mesopotamia, las  civilizaciones babilónica y asiría, Pág.278, ed. Cervantes, Barcelona 1925  
حسب ليونارد دو لا بورت :
بـِـرّ ُو : ( البور ، الفرسخ البابلي). يساوي 180 حبل ،
 والحبل = 120 ذراع ،
 والذراع = شبرين = 30 أصبعاً = 0,495 م
 
ربما الشاعر هنا يربط قياس البور بقياس المساحة ، فكلمة مضعفة لا تستعمل إلا لضلع مساحة
كما ظهرت في بعض اللوائح الرشمية التي يدلي بها الباحث الفرنسي دولابورت في كتابه المشار إليه .ص. 279
وبهذا فالبور = 1800 سار.
والسار عرضه "الحيط" والحيط يقدر ب 12 ذراع .
والذراع = 0,495 م .
من هذا القياس فالبور يساوي :
1800 × 12 × 0,495 = 10692 م
في مسيرة يوم يكون غلغميش وصديقه أنكيدو قد قطعا : 10692 × 50 = 534,600 كلم
وفي مسيرة ثلاثة أيام  يكونان قد قطعا :
534,600 ×3 = 1603,800 كلم
وبما أنهما قطعا مسيرة شهرونصف في ثلاثة أيام لكونهما أنصاف آلهة ، تكون مرحلة السفر عند
الإنسان العادي في يوم واحد 1603,800 كلم : 45 يوم = 35,640 : كلم .
والمسافة بين أوروك عاصمة غلغميش في جنوب العراق صعودا بمحاذاة الفرات ومرورا بمدينة "ماري" إلى أن نصل إلى عبلة قرب حلب ، تقترب كثيرا ً من هاته المسافة .
 
 (6)-
الإله الشمس
 
(7)-
 طحين المقلي ( لاحظ أنه ينذر وينثر في تقربه للإلاه شمس الطحين المقلي بدل السوائل وربما يكون طحين السفوف المستعمل في الأسفار في البلاد العربية ، وهو خليط من طحين القمح   وطحين اللوز والتوابل مقلى على النار )
 
(8)-
في آخر أبيات هذا المقطع نجد أنكيدو يساعد صديقه غالغميش على الإستلقاء في زرب ودور معصوم عندما يتهيأ هذا الأخير للنوم ولإستقبال الحلم المرغوب فيه ليهديه على ما ينوي العزم عليه .
سواء قصد الشاعر بكلمة الدور الزرب أو دائرة ما ، فكان يعي بأن الإحتما ء بالدور وفي ضيافة الجبل  هو الإحتماء ب"أن" أبو الآلهة كلها فهو الأشمل وهو الكل بالنسبة لغلغميش ولمائات الأجيال من بعده فعندما لا تستجيب لمطامحهم الآلهة المتميزة بنشاطاتها المتناقضة يلجؤون بقدرهم إلى " أن " كآخر ملجأ   لأنه إلاه ساكن ، ليس كأبنائه من الآلهة المتفاعلة والمؤثرة   كآلهة الرعد والعواصف والحرب والبحر والجفاف والموت والنماء والحب إلخ ……
حسب ج . بوتيرو " عملية الإتصال بالآلهة كانت تتم عبر الأحلام، كان يطلب الحلم من الآلهة في المعابد ويستجاب لهذا الرجاء في مكان آخر محفوظ ومعصوم من أثر ألأرواح الشريرة التي تسترق السمع وتفسد وتخلط في الحلم . وهاته الدوائر استعملت عبر التاريخ في المراسم الدينية والسحرية لحجب الشخص الجاثم داخل الدور من التأثيرات الخارجية ."
 
(9)  -
      - مذكرات الأمير عبد الله آخر ملوك بني زيري بغناطة (469-483) ، كتاب التبيان ، النسخة
        الوحيدة المحفوظة بجامع القرويين بفاس .
-         دخائر العرب، رقم 18 ، دار المعارف ، القاهرة .
-Las memorias de Abdallah ultimo rey ziri de granada, Emilio garcía Gómez, alianza editorial, Madrid, 1982
 
 يقول الأمير عبدالله  في مذكراته (كتاب التبيان) ورقة 75 ،(النسخة الإسبانية ) ويقارن بين أيام العطل للأديان الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام  ما معناه :
" فاليهود السبت هو يوم راحتهم وهو يوم زحـل .
 والمسيحيون الأحد يوم إحتفالهم وهو يوم الشمس .
وأما المسلمون فالجمعة يوم إحتفالهم وهو يوم الزهرة ، حيث الزهرة رمز الدين والمكارم والصفاء الروحي والجسمي والعطور والزينة ، ألم نؤمر بالإحتفال يوم الجمعة وهو يوم الزهرة ."
أ قدم هاته الخاطرة كمثال لنوعية الرؤيا والثقافة التي كان يرى بها المسلم نفسه في القرن الخامس الهجري في بلاد المغرب لإنفلاتها عن الرقابة الذاتية التي تصبغ عادة كتابات الفقهاء.  فمذكرات الأمير عبدالله عبارة عن دفاع عن النفس والرضى بالمقدر والمصاب بعد زوال ملكه ونفيه إلى أغمات بجنوب المغرب من طرف أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين .
يقول  إميليو غارسيا غوميس  أحد الدارسين الإسبان للتاريخ الإسلامي في المغرب , والأندلس والمترجم لهذا الكتاب  : أن أوراق هذا الكتاب وجدها المهندسون الفرنسيون 1930 مدفونة  وراء حائط داخل جامع القرويين بفاس .
وأتساءل لماذا الدافن الذي وضع نفسه كرقيب وكقاض لم يحرق الكتاب وينتهي الأمر ؟ ففضل نفي الكتاب وراء الحائط كما نفي صاحبه إلى الصحراء .
أم أن في ذلك الدفن حكمة وخوف من قضاء الله .
 
 (10)-
أبن عذري ، البيان المغرب في أخبار المغرب ، نسخة ليدين ، ورقة 15 . يقول بلسان إبن حزم ووصف هذا الأخير لكلا الدولتين الأموية الساقطة والعباسية الطالعة   فيقول : وفي سنة إثنتين وثلاثين ومائة ……
"وأنقطعت دولة بني أمية وكانت على علاتها دولة عربية ، لم يتخذوا قاعدة ولا قصبة ، إنما كان سكنى كل إمرئ منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل خلافته ولا كلفوا المسلمين أن يخاطبونهم بالعبودية والملك ولا تقبيل أرض ولا رجل ، إنما كان غرضهم التولية والعزل في أقاصي البلاد منهم في الأندلس وفي الصين وفي السند وخرسان وفي أرمينية واليمن والشام والعراق ومصر والمغرب وسائر بلاد الدنيا وانتقل الأمر لبني العباس في هاته السنة (أي سنة132)"
 واما وصف الدولة العباسية فيقول :
"كانت دولتهم أعجمية ، سقطت فيها دواوين العرب وغلب عجم خرسان على الأمر وعاد الأمر غصوصا كسرويا، إلا أنهم لم يعلنوا بسب أحد من الصحابة رضوان الله عليهم ، وافترقت في دولة بني العباس كلمة المسلمين فتغلبت في البلاد طوائف من الخوارج وشيعة ومعتزلة "
 
( 11 )-

 البحر المسجور: كلامه تعالى : (والبحر المسجور) الطور، الآية 6 . وهو الممنوع ، المكفوف، المحروس ، وهو السماء التاسعة ، أي بعد السماء الثامنة التي تظهر فيها النجوم الثابتة . عن إبن كثير \( البداية والنهاية ، ج.1 ،صفحة 53، دار الفكر 1416) : (البحر المسجور فيه قولان : أحدهما أن المراد به البحر الذي تحت العرش المذكور في حديث الأوعال وأنه فوق السماوات السبع بين أسفله إلى أعلاه كما بين سماء إلى سماء ، وقيل المملوء ، وقيل المراد
به الممنوع المكفوف المحروس فأن يطغى فيغمر الأرض ومن عليها فيغرقوا ، رواة الوالبي عن ابن عباس وهو قول السَدِّيِّ وغيره .)

(هاته الإشارة،موجودة في إدراج سابق في مدونة تمام الرشم تحت عنوان " الفن التشكيلي والتجاذب بين الواقع والحمل التاريخي)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر