الإنية والمكان-4-
كتبهاالخمليشي عبد السلام ، في 8 أكتوبر 2009 الساعة: 18:18 م
(نفي المقام هو المكان … )
إبن عربي . (5)
…………………………………………..
مركزية المقام
1 -
مركزية المجال في الطبيعة فقط يتم تصورها كإنعكاس لمركزية إنية الذات الشاعرة والمتمكنة في المكان الفزيائي( المقام ) كنقطة محددة في عالم لامتناهي ، وذلك لغلبة التوهم الحدسي على الإدراك الحسي عند الذات لنفسها كوضع وكجوهر وليس كعرض ناتج عن جوهر أو شيئ آخر . هذا ما أشرت إليه في إدراجي الأول للإنية والمكان بمعالجة مشاهدة النقطة .
حسيا مركزية إنية الذات تتجلى في النبض المتتابع لسريان الحياة وفي غريزة الدفاع المستميت في سبيل البقاء ضد الأعراض الخارجية كما نلاحظه في الخلايا الحية عندما تسارع الزمن لإقفال نزف الجرح ، لذا تشعر النفس وكأنها مقر الإعتصام والتحزر الأخيرلإنية ذاتها الرقيبة المتحسبة الخائفة إزاء التفاعلات الخارجية المضادة المجهولة ، يشعر بها أكثر من غيره المستلقي على فراش الموت.( إنها النهاية ، نطق بها أحد معارفي وشهد على نفسه ويده في يدي قبل أن يتوفى ، فمات شهيدا)
حدسيا وانطلاقا ً من زاوية نظر إنية الذات تراها تظن نفسها مركزاً لمقامها بجميع أبعاده ، فتتمثل على الصورة المتخيلة في نقطة مركز الدور وانطلاق إشعاعاته ، وذلك يرجع إلى اللامحدودية للمجال الكوني ، فكلما حددنا مجالاً حولنا إلا َّ وهذا يتشكل داخل مجال ثاني ودواليك وصولا إلى المجال الكوني اللامحدود .
هذا على ما أظن ما دفع الفكر العربي القديم والحديث مع الفرابي(1) لتنظيم الأسبقية في الكمال والتواجد وإعطائها أولاً لله ، وثانياً للثواني وهي الأجسام السماوية المتحيرة (الكواكب)(2) ، وأخيرا للعقل الفعال عند الحيوان الناطق (الإنسان) .
زيادة على ذلك فأوليات الحدس تنطلق من معلومات (جينية) موروثة ، تقريبا كالعاهة الموروثة عبر الأجيال لعائلة ما ، قطي الصغير ذو الثلاثة أشهر يهرب من الدخان وكأنه يتنبأ خطر النار والإحتراق .
.
تقريبا جميع الدراسات الحقلية التربوية المتعلقة بنمو الوعي لدى الطفل ما بين الرابعة إلى الثامنة من عمره، تبني معطياتها على المستجدات الملاحظة للتطورات الحدسية والحسية الحاصلة لدى الطفل عبر إجراءات وتمارين يقوم بها ، سواء بالمقارنة أو المماثلة أو عمليات الجمع والطرح للمواد المقدمة إليه كانت صورا ً أو أحجاماً .
بإعتبار أن الحدس والحس هما المنفذين للذات الشاعرة بنفسها أمام المستجدات الخارجية ، وبالتالي هما القاعدتين الـَّتين ينطلق منهما ومن خلالهما الوعي ليعالج بعد ذلك حلولاً منطقية تجريدية لهاته المستجدات عند إقتراب الطفل لسن السابعة .
فتبين من أن هاته الحلول ما هي إلاّ خلاصة معالجة المسافات الزمنية والمجالات المكانية بين الوحدات المرتبطة سواء بالمقارنة أو المماثلة أو عمليات الجمع والطرح داخل وحدة الزمرة المُـعالجة من طرف الطفل ، وأنه عندما تصبح العلاقات بين المسافات الزمنية داخل وحدة الزمرة غير متغيرة في قناعة الطفل ، يتمكن هذا بالإعتماد عليها كثوابت ، فيبدأ وعيه في إنطلاقته ليباشر الإرتباطات المنطقية التجريدية وابتعادا عن الإنعكاسات الذاتية الحدسية العشوائية والحسية الغرائزية.
من مقال للدكتورة مريم سليم (3) تقول في هذا السياق : " إن العمليا ت المنطقية الرياضية الفراغية –الزمنية يضعنا أمام مشكلة مهمة جدّأ بالنسبة للأوليات الخاصة . ففي الوقت الذي تصبح فيه العلاقات الزمنية وحدة واحدة وعندما تصبح عناصر المجموعة غير متغيرة وعندما يستطيع الطفل أن يرتب الأشياء إنطلاقا من مقياس معين ، فإن هذه تشكل فترات مهمة جداً على مستوى تطور الذكاء ، إذ يحل الشعور بالتكامل محل التخيل العشوائي وتظهر الحاجة للوصول إلى نظام مغلق ومرن في الوقت نفسه ."
إذا ما كان عبر الحدس والحس يتم تقييم تدرج الإستنتاجات الإبتدائية للوعي من سن الرابعة إلى السابعة من عمر الطفل ليتخطى بعد ذلك محور مركزية الذات العشوائية ليعالج حلولاً منطقية تجريدية . هذا لا يعني أن العمليات العشوائية الحدسية والحسية المتمحورة حول الذات تنمحي بحلول الوعي المنطقي التجريدي ، بل تنتقل إلى دور أوسع في تمحورها حول الذات موازية للدور المنطقي المغلق المتكامل الحدود تعالج مهماتها الظنيةالحدسية والحسية ، وكلما تمكنت من جديد من تكوين نظام الزمرة والوحدة والوصول إلى نظام مغلق محدد ليحل مكانها نظام الوعي المنطقي التجريدي ،ترها تقفز إلى دور أوسع ، ودواليك عبر الأزمان والمسافات الفراغية على طول حياة الإنسان .
حيث الحدس والحس يسبحان دائما على آخر الأدوار الخارجية المتمحورة حول مركز الذات في معالجتها الدائمة لمهماتها في الإستطلاع والرغبة في تحديد الحدود سبّاقة إلى التجليات والتنبآت المستقبلية لنظام الوعي المنطقي ونجد ذلك في تمثيليات الفنون وخصوصا التشكيلية منها ، ساعية نحو الكمال والإحاطة بالمبهم .وعلى ما أظن هذا ما جعل العقلاء يعترفون بأنهم يعرفون أنهم لا يعرفون شيئاً .
ولا ننسى دهشتنا برؤيتنا لشيئ غريب لأول مرة ، فهي ناتجة عن رغبة مضعفة لعملية التماثل عندنا . من جهة نرغب في تشكيل واقع هذا الشيئ على غرار واقع حفظناه فنسترجع الذاكرة نبحث عن وجه الشبه نقيس عليه ولا نجده ، ومن جهة أخرى نرغب في معرفة الشيئ والإحاطة به .
أغلب الفنانين التشكيلين التجريديين يلعبون على هاته الدهشة سواء كان ذلك عن علم لهم بها أو بدونه .
كما أن تطور وتجدد وحدات قياس العلوم والمعارف عبر التاريخ في حقيقتها ما هي إلا نتيجة نشاط تحدينا للدهشة وللمجهول الوارد باستمرار، فلولا هذا التحدي لما تولدت الدوافع المؤدية إلى عمليات البحث المتراكمة عبر التاريخ في مجال فكر العلوم والجمال لإثبات وحدات القياس الجديدة الجديرة في كل عصر داخل نظام أنظمة المعارف الشامل .
بهاته الصورة الفلكية المتخيـَّلة تكون أهمية مركزية إنية الذات المحافظة وسلامتها تكمن في كمال وتوازن أفلاكها القيمية والمعرفية ، ولهذا السبب بالذات إلتجأ إليها العقل العربي المحافظ في عهود الإستكانة ، فباشر إلى النسخ والحفظ والتكرار والتأكيد علَّ بناء الإنسان وفكره تتراص لبناته وبناء الشرع القائم ، ففرضت الإستكانة إنكماش وانقباض الإجتهاد والتحدي المصارع والمقاوم لأسباب الدهشة عند الإنسان وفكره .
فتغلبت الدهشة في صراعها الأبدي ضد الإجتهاد والتحدي والتصقت في الدور الخارجي لأنية الذات وامتزجت –إن سمح الخيال – بالحس والحدس.
ولنتذكر بأن غلبة التوهم الحدسي المشار إليه أدت بالإنسان ومنذ فجر التاريخ بتأ ليه نفسه وبإعتبار نفسه والكرة الأرضية كمركز للكون ، ليجد نفسه أخيرا أنه يسكن على كوكب صغير تابع لنجمة شمس موجودة على ذنب مجرَّة متكونة من آلاف الشموس بكواكبها ، والمجرة هاته بدورها سابحة بين آلاف المجرات نحو سِدرة المنتهى .(4)
لكن سنة الله في الكون غير ذلك ، فالكون لا يعرف الإستكانة ، لذا فرض الشرع الجهاد والإجتهاد ، فالأهمية القصوى في عالم التربية لا تتمثل في مركزية الذات بعينها وأدوارها بل في قدرة تحديها للمجهول الوارد بتساؤلاتها المتمططة متسلحة بتماسك وجدارة نظم أدوارها المعرفية والقيمية وكمالها وتوازنها كثوابت لإنبناء المعارف المستقبلية المستجدة ،ولهذا السبب بالضبط نرى في سياق التاريخ كل بناء جديد إلا وهو ينبني على ما هو أقدم منه .
والبناء والإجراء للشيئ لا يتم إلا بالثقة في النفس حيث الخطأ يصبح عامل من عوامل البناء
والعربي ليس فقط ذو الأصل العربي بل المستعمل والباني للمعارف والحس الجمالي والقيم والأعراف العربية .(وأعني بالعربية كل الطوائف والقبائل والأعراق المتساكنة بلهجاتها المختلفة في ما يسمى بالوطن العربي ) .
الإنسان المغاربي القديم والطبيعة
(الصورة عن ويكيبيديا)
صورة تعود لإنسان العصر الحجري الحديث 7500 ق.م ، الصحراء الكبرى ، منطقة التاسيلي الناجير(الحدود الجزائرية الليبية ) ، تمثل صيد البقرالوحشي ، أو مشهد رعاية قطيع البقر وحمايته من الحياوانات المفترسة .
ما يشد الإنتباه في الصورة الرشاقة في الرسم التعبيري الموحية بخفة ورشاقة جسم الإنسان والحيوان ، هذا عندما كانت الصحراء تعج بالحياة الخصبة قبل إندفاع التصحر في 2500 ق.م.
وأتساءل وأجيب :
لماذا يرسم الإنسان نفسه والطبيعة ؟ إنه يرسم مشاعره ، يرسم فترات من حياته تجيشت فيها مشاعره ، ويريدها أن تتكرر لتشهد بتواجده . فاحدث الرسوم والمواسيم الزمنية لتذكر الذاكرة بقصة أثره ، وقصة الصورة التي أمامنا هي من الرسوم الأولى لتاريخ فن التشكيل العربي القديم .
……………………………………………..
2-
وكما قلت سابقاً فمركزية إنية نفس الإنسان في المكان(المقام) هي مركزية الإنية الباحثة بجدلها الوجودي الدائم عن علاقة وضعية مكانتها ومقامها في المكان لأنها هي كذلك مكان(مقام) يتصارع في سبيل أحقيته في التواجد كمكان.
من هذا الكلام أو هذا الرسم نلاحظ على سطح اللوحة فاعلين رئيسيين متقابلين : الإنسان والطبيعة .
فمن جراء التحدي والتقابل بين إنية الذات والطبيعة تنعكس شخصية الإنسان في أعماله وأثرها في الطبيعة والعكس صحيح حيث الطبيعة تؤقلم الإنسان وتعدل فكره وطبعه ، ويعكس الإنسان تحديه للطبيعة بخلق الأدوات المناسبة وخصوصاً في أعماله في الفن التشكلي المقنن بتقليعاته الخيالية لذائقة اللون وأسلوب شكل الأدوات واللباس وكذا في أعماله السكنية المعمارية المحددة لنوعية اللغة الغير الكلامية لنظام التساكن الجغرافي الإجتماعي .
ونعرف كذلك بأن سلوك الإنسان يتغير حسب نوعية المكان ، فسلوكه في بيته ليس كسلوكه في العمل أو في الشارع أو المسجد أو الملهى أو الجبل ، فسلوكه يتغير حسب المكان والمحيط الذي يحيط به ، فنقول لكل مقام مقال .
لذا لا يمكن فصل التحدي المثابر الباحث عن نوعية المكانة أو نوعية التواجد عن المكان ،
وحتى لو تم نكران الذات والتماهي بالإنمحاء في المكان (الوجود) كما هو شأن المتأمل المتصوف الطالب للرحمة لا يتم ذلك إلا لتعظيم وتقييم شأن مكانة مقامه عند الله سبحانه سواء في الدنيا أو الآخرة .(5)
من هنا ظهرلعقل الإنسان أنه من يتحكم في الرأي العام بوسائط الإعلام والثقافة ويتحكم في الأدوات ووسائل التحدي للطبيعة لصياغة المكان يتحكم في نوعية التساكن الإجتماعي السياسي والإقتصادي ونوعية الثقافة (المعرفة والعرف والدين ) ، وغرض هذا التحكم ليس مجاني ، غرضه التحكم في إدارة نظام إرادة الأفراد والجماعات لتسهل قيادة الإنتاج والإستهلاك.
والمثال القريب للفهم عند الإنسان العربي في الوقت الحالي هو مثال الإحتلال :
فما يسعى إليه الإحتلال العسكري والثقافي في البلاد العربية ويتوخاه هو إحتواء الشعوب العربية بالتحكم في الرأي العام والتحكم في صياغة المكان( الطبيعة )
فأكبر المعالم المعمارية الثقافية على طول البلاد العربية من المغرب إلى المشرق-مثلا- التي يفتخر بها أصحابها ، هي من تصميمه وإنتاجه - وكأن العرب لا نظر لهم يستحق الإعتبار ولا يعرفون اللعب في التراب- ،قد يقول قائل ما العيب في أن يصمم لنا الغرب بيوت الله والمكتبات لمراجعنا والمتاحف لمخلفات أجدادنا ويفتوا علينا ويوجهوا ثقافتنا .
العيب في ذلك أن وراء هذا التطاول المقصود أغراض وغايات أخرى تعطل الثقة في النفس لأجيال بأكملها وتكبل تطلعات وإرادة الإنسان وحريته في الإجراء والتواجد ، وتحثه إلى الرجوع إلى عهود الإستكانة المشار إليها ، وهذا ما يقصده كل إحتلال وهو الإحتواء والتبني الثقافي بعد التدييث للإنسان بإسم الثقافة الإنسانية والإنسان .
فالإحتواء والإحتلال والإستعمارلا يتم إلا بتغييرصورة المكان فالإستعمارالغربي لم يتمكن من البلاد العربية إلا بعد أن خطط وجزأ البلاد وبنى مدنا جديدة حول المدن العربية القديمة فغير طبيعة المكان ليتغير الإنسان ، وما زال يتابع مخططاته على طول البلاد العربية وخصوصا في الخليج والعراق وفلسطين المحتلة .
على العموم كل بلاد العرب مسلط عليها ثقافة الإحتواء لهزالة وضعف نظمها الإجتماعية ، لكبح إرادة الإنسان، فوقع التدييث للعقل وغلب الظن مع الزمن لدى الشعوب العربية وحكامها أن الغير أفضل حالة منهم وأن الخارج أفضل من الداخل وأن الإطار لابد وأن يكون أجمل من اللوحة ، فطغت ثقافة الإحتواء على البلاد العربية وتولدت القناعة الإتكالية لدى الشعوب والنخب الحاكمة العربية وبأن السبيل القاصد لمعالم النهضة ولمتانة هَيبة النظم القطرية لا يَــِرد إلاّ من الخارج .
قد يظهر كلامي هذا مبالغ فيه لكن الإعتراف بواقع الحال أفضل من عدمه .
لذلك يقع التساؤل عندما تشتد الحمية : لماذا لا يجابه الإحتلال برد الفعل المناسب ؟
أتيت بهاته الأمثلة لقربها من معانات الشعوب العربية وتحديها للتسلط الداخلي والخارجي، ولأنه تراءى لي أنه من الأهمية الفرز ما بين المقام والمكان ، مقام ( مكان الذات العربية) والمكان(العالم) ونوعية علاقة التفاعل الموجودة بينهما . العلاقة المولدة لنوعية سياسة التساكن وسياسة الثقافة وسياسة الإقتصاد في المنطقة العربية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – محمد بن محمد ابو نصر الفرابي ،كتاب السياسة المدنية .
(2) يقول الفرابي :" فالأول هو الذي ينبغي أن يُعتقد فيه أنه هو الإله، وهو السبب القريب لوجود الثواني ولوجود العقل الفعال ، والثواني هي أسباب وجود الأجسام السماوية ، وعنها حصلت جواهر هذه الأجسام ؛ وكلّ واحد من الثواني يلزم عنه وجود واحد واحد من الأجسام السماوية .
فأعلى الثواني رتبة يلزم عنه وجود السماء الأولى ، وأدناها يلزم عنه وجود الكرة التي فيها القمر . والمتوسطات التي بينهما يلزم عن واحد واحد منها وجود واحد واحد من الأفلاك التي بين هذين الفلكين . وعدد الثواني على عدد الأجسام السماوية ، والثواني هي التي ينبغي أن يقال فيها الروحانيون والملائكة وأشباه ذلك ."
الفرابي هنا يقرّ بتأثيرالإعتقاد الموروث في الكواكب المقدسة في حياة المسلمين وغير المسلمين في عصره ، الإعتقاد الموروث منذ زمن "إنـّانا "(كوكب الزهرة) السوميرية الأكادية المتمثلة في عشتريت الشام وتنّيت المغرب وصولاًإلى كوكب زهرة الإسلام ( انظر المرجع رقم :9 في الأدراج السابق )
(3) – مريم سليم ، الإختلافات البنيوية للذكاء، الفكر العربي المعاصر ، عدد: 6\7 ، 1980
(4) – سِدرة المنتهى : أفهم من سدرة المنتهى أنها ما بعد حدود السماء العميقة حيث يتحير البصر وينتهي فهم الإنسان ، والسماء العميقة مفهوم فلكي حديث يعني السماء التي لا ترى بالعين المجردة ، فقط يمكن مشاهدتها بأجهزة التيليسكوبات الكبيرة الشفافة الممتصة للضوء .
في لسان العرب لإبن منظور :
والسَّدَرُ: اسْمِدْرَارُ البَصَرِ. ابن الأَعرابي: سَدِرَ قَمِرَ، وسَدِرَ من شدّة الحرّ. والسَّدَرُ: تحيُّر البصر. وقوله تعالى: عند سِدْرَةِ المُنْتَهى؛ قال الليث: زعم إِنها سدرة في السماء السابعة لا يجاوزها مَلَك ولا نبي وقد أَظلت الماءَ والجنةَ، قال: ويجمع على ما تقدم. وفي حديث الإِسْراءِ: ثم رُفِعْتُ إِلى سِدرَةِ المُنْتَهَى؛ قال ابن الأَثير:سدرةُ المنتهى في أَقصى الجنة إِليها يَنْتَهِي عِلْمُ الأَوّلين والآخرين ولا يتعدّاها.
(5) الفتوحات المكية ، محيي الدين إبن عربي ، ص 1543 .
منقول عن موقع الوراق الذي نثق فيه ونثمن جهوده الجبارة .
http://www.alwaraq. net/
نفي المقام هو المكان .
نص جميل يستحق القراءة يتناول المكان والمكانة لمحيي الدين إبن عربي
كنت قد نويت في إدراجي السابق التعليق عليه ، لكنني في الأخير عدلت عن ذلك وفضلت أن أقف عند حدودي وذلك خوفا مني وتجنبا من توسيخ جماله ، فتركته كصورة تؤطر هذا الإدراج بالإيماءة وب(ميميتها) التاريخية فاليتأمل القارئ الكريم .
يقول إبن عربي :
الباب 194
في معرفة المكان
نفى المقام هو المكـان وأنـه - لليثربي بـسـورة الأحـزاب
من كان فيه يكون مجهولاً لـذا- ما نا له أحد بغـير حـجـاب
رب المكان هو الذي يدعى إذا- دعى الرجال بسيد الأحـبـاب
وله الوسيلة لا تكون لـغـيره - وهو المقدم من أولى الألبـاب
وهو الامام وما له من تـابـع - وهو المصرف حاجب الحجاب
قال تعالى يا أهل يثرب لا مقام لكم وقال تعالى في ادريس ورفعناه مكاناً عليا والمكان نعت إلهي في العموم والخصوص أما في العموم فقوله "الرحمن على العرش استوى" وأما في الخصوص فقوله "وسعني قلب عبدي المؤمن" وأما عموم العموم فإن يكون بحيث أنت وهو قوله "وهو معكم أينما كنتم فذكر الأينية والمكان في الذوات كالمكانة في المراتب والمكان عند القوم منزلة من البساط هي لأهل الكمال الذين جازوا المقامات والأحوال واجلال والجمال فلا صفة لهم ولا نعت ولا مقام كأبي يزيد اعلم أن عبور المقامات والأحوال هو من خصائص المحمديين ولا يكون إلا لأهل الأدب جلساء الحق على بساط الهيبة مع الإنس الدائم لأصحابه الإعتدال والثبات والسكون غير أن لهم سرعة الحركات في الباطن في كل نفس فترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب أن تجلى لها الحق في صورة محدودة أطرقوا فرأوا في إطراقهم مقلبا أحوالهم على غير الصورة التي تجلى لهم فيها فأورثهم الإطراق فهم بين تقييد وإطلاق لا مقام يحكم عليهم فإنه ما ثم فهم أصحاب مكان في بساط النشأة وهم أصحاب مكانة في عدم القرار فهم من حيث مكانتهم متنوعون ومن حيث مكانهم ثابتون فهم بالذات في مكانهم وهم بالاسماء الإلهية في مكانتهم فمن الاسماء لهم المقام المحمود والمكانة الزلفى في اليوم المشهود والزور والوفود ومن الذات لهم المكان المحدود والمعنى المقصود والثبات على الشهود وحالة الوجود ورؤيته في كل موجود في سكون وخود يشهدونه في العماء بالعين التي يشهدونه بها في الأستواء بالعين التي يشهدونه بها في السماء الدنيا بالعين التي يشهدون بها في الأرض بالعين التي يشهدونه بها في في المعية بالعين التي يشهدونه بها في ليس كمثله شئ وهذا كله من نعوت المكان وأما شهودهم من حيث المكانة فتختلف عيونهم باختلاف النسب فالعين التي يشهدونه بها في كذا ليست العين التي يشهدونه بها في أمر آخر والمشهود في عين واحدة والشاهد من عين واحدة والنظرة تختلف باختلاف المنظور إليه فمنا من يرى اختلاف النظر وكل له شرب معلوم فالمكان يطلب فرغ ربك والمكانة تطلب كل يوم هو في شان وسنفرغ لكم أيه الثقلان فجاء بلفظ الثقلين أعلاماً من خاطب ومن يريد ونحن مركبون من ثقيل وخفيف فالخفيف للمكانة "الرحمن على العرش استوى" فثبتت الرحمة فلم تزل وأثرت في النزول إلى السماء الدنيا فما نزل ليسلط عذاباً وإنما نزل ليقبل تائباً ويجيب داعياً يغفر لمستغفر ويعطي سائلاً فذكر هذا كله ولم يذكر شيأ من القهر لأنه نزل من عرش الرحمن فالمكان رحمة حيث كان لأن فيه استقرار الأجسام من تعب الإنتقال ألا تراهم في حال العذاب كيف وصفهم بالإنتقال بتبديل الجلود والتبديل انتقال إلى أن يفرغ الميقات والأمر الحقيقي للمكانة فإنه لا يصح الثبوت على أمر واحد في الوجود فالمكان ثبوت في المكانة كما نقول في التمكن أنه تمكن في التلوين لا أن التلوين يضاد التمكين كما يراه من لا علم له بالحقائق وللتمكين باب يرد بعد هذا أن شاء الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























