الإنية والمكان -3-

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 03:01 ص

إنية " إنَّ "

 (رغم تحديات الوقت والحُفر أتابع ، وأشير أن بعض الإشارات المرافقة تكمل الموضوع متوخية التوضيح  )

 
 
 
جزء من صورة  جدارية تعود لقصر مدينة ماري(بداية الألف الثاني قبل الميلاد) حاليا تل الحريري ، تقع علىالجانب الغربي لنهر الفرات ، متحف اللوفر ، باريس
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تباينت قدسية "أنْ "(السماء) وقدسية "كي"(الأرض) المولدتين لإبنهما "إنليل "(الهواء) في الثقافة السوميرية ، فتعاظم شأن الإلاه "أنْ " لما للسماء من قدرة الإبهارلعقل الإنسان ، فبـُنيت في تلك العهود القديمة أكبر المعابد وأقدمها لإلاه السماء "أن " في أوروك(وركة ، جنوب العراق) كما أظهرته الحفريات الحديثة ( 3000 ق.م) (1)
يجمع كل الدارسين والمهتمين بالتاريخ العربي القديم ومعتقداته ويتفقون ويشيرون إلى أن الدور-الدائرة السماوية- أي الدور الفلكي الكوني كان يمثل الإلاه " أنْ / أنُّو / أنـُّوم " ومن مميزات هذا الإلاه الأبوة والشمولية والكمال المناسبة لشمولية وكلية الدور السماوي نفسه ، فهو في الكتابات الرشمية (المسمارية) إلاه السماء ، وأبو السماء وملك السماء " إلْ شَمِّي ، أبو شَمِّي ، شار شَمِّي " وهو الإلاه الرئيسي " إلُّو رِشْتُو " وهو السيد الأول والمطلق " بِعلُّو رَبُّو " ،و لكل ما هو موجود في السماء والأرض " بعلْ ماتَات ِ ، بعلْ شَمِّـي ، أ ُو إرْصْتي " . (2)
والنجمة التي تمثله   هي نجمة القطب ، وكيف لا وهي مركز دوره وعليها تدور وتتمحور حركة النجوم من المشرق إلى المغرب في دورة كل يوم ، وكانت تعتبر أميرة " أن" (أنـًّتم) ربَّة السماءبإمتياز " مُولْ أنَّـتـُمْ رَبّـِتـُمْ شـَاشـَمّـِي " . (3)
هاته السمات والصفات هي التي يشير إليها الفرابي ويلحقها بالكلام اليوناني مع العلم أن القبائل اليونانية لم تتوافد وتعمر جزر البلقان إلاّ بعد (1300 ق.م. )، وهذا يعني وبدون شك أن القبائل اليونانية    استساغت وتأثرت بالهاجس العقائدي العربي القديم المتأصل في المنطقة منذ آلاف السنين قبل ظهورها على مسرح التاريخ .
من رموز الإلاه " أنوُّ " في التشخيصات المعثور عليها سواء المنحوتات أو الرسوم الموروثة هي رسم الدائرة أو رسم دور يؤخذ عادة في اليد أو يوضع فوق الرأس أو يقلد على الصدر، أنظر     (الصورة -  1-)
 وأحسن مثال- إخترته - يمثل إنية الإنسان في حِمى مركزية الدور في التاريخ العربي القديم نجده في دور ( الإلهام والأحلام ) في ملحمة غلغميش ، في اللوحة الرابعة عند رحلته إلى جبل لبنان لمجابهة الوحش "هواوا " .
 
تقول القصيدة ( اللوحة الرابعة / العمود -1-/ النص الأشوري ) (4)
 
      بعد عشرين بـِرّ ُو مضعفة وقفا ليقتاتا قليلا .
10- بعد ثلاثين بـِرّ ُو مضعفة وقفا للبيتوتة
      كانا قد قطعا خمسين بـِرّ ُو مضعفة في مسيرة يوم .
      مسيرة شهر ونصف (قطعاها ) في ثلاثة أيام (…)(5)
     هما كانا يقصدان الوصول إلى جبل لبنان
     (قبل الغروب ) أمام شَمس(6) حفرا بئراً.
      (……..) هنالك فعلا (…….)
      غلغميش صعد إلى قمة الجبل (…..)
      قام بالقربان بنذر "مشتو " (7) وقال :
      يا أيها الجبل أرسل لي بحلم يكون لي فألاً حميدا ً
20-أنكيدو لغلغميش كان قد أعدَّ
      وزرَّب بمتانة (ملاذاً من ) الريح
     ساعده على الأستلقاء في دور ……( معصوم) (8)
     غلغميش ناء بذقنه على ركبتيه
    والنوم الذي(يلقح ) الإنسان أسدل عليه (بغطائه)
نلاحظ في الأبيات الأخيرة   لهاته القطعة كيف يساعد أنكيدو صديقة غلغميش في الإستلقاء في دور معصوم للنوم لإستقبال الحلم المرتقب .
وهذا ما جعلني أأوِّل :
فإذا ما كان العالم الذي يتحرك فيه غلغميش مليئ بأرواح المظاهر الطبيعية كأرواح الجبال والوديان والرياح والعواصف والغابات والصحاري وباقي الأرواح الخفية المحيطة به من كل جانب ولا يستطع رؤيتها ولا إبعادها عن هلوسته في يقضته ، فكيف له أن يحطاط من تأثيرها وهو نائم وكيف يصنع ملاذاً وحدّاً يفصل بينه وبينها ، فاضطر لإستعمال لغة الرمز لما لدلالة الرمز والعلامة من قوة الردع قد تفوق لغة الكلام والتعاويذ المرافقة ، فلجأ إلى رمز الإلاه "أنو" الدور ليعتصم ويحتمي به ، وكيف لا وهو أب الآلهة كلها ورب السماء وما فيها . تقريبا كإحتماء الراهب بالصليب من شر الأ رواح الشريرة في قصص الأفلام الغربية .
ربما الدور هنا هو تلميح للزرب الذي أعده أنكيدو لصد البرد ولفحات الرياح  ومع ذلك نرى الشاعر يتابع  كلامه فنرى أنكيدو  يساعد صديقه غلغميش في الإستلقاء في دور معصوم لترقب الحلم المبتغى  وهذا - في نظري- ما كانت تفهمه من كلمة الدور مائات الأجيال التي كانت تتغنى بهاته الملحمة .
لم يفقد الدور دلالته كرمز للإحتماء   وللعصمة على طول التارخ العربي القديم رغم ظهور آلهة ثانوية تشارك الإله "أن" في الشمولية والحماية كالإله سين(القمر) ومردوك وأشور( الذي كان شعاره الدور المجنح ) وخصوصا الإبنة الإلهة إنانا السوميرية الأكادية المتمثلة في عشتريت الشام وتنيت المغرب وشالا ليبقى هاجس هاته الإلهة مع نجمة زهرة الإسلام (9) ساريا في الثقافة العميقة للشعوب العربية الإسلامية .
بقي الدور - كما قلت - ساريا في الثقافة العربية القديمة واستمر كشعاريوضع ويربط على الرأس في العصر البابيلي والأشوري وخصوصا في العصر المسمى بالهيلينيستي (300ق.م-200ب.م) حيث الدور أو الشريط الذي يربط حول ، الرأس   (    diadema دياديما)هو الشعارالمميز الخاص بالنبلاء والعقلاء والحكماء عند اليونان .
 ويغلب الظن عندي أن العقال العربي الحالي وخصوصا المفتول بشعر المعز جذوره تعود إلى ما قبل هذا العصر إلى العصر الأشوري كما نلاحظ في الصور المنقوشة في المسلة السوداء  التي تعود إلى عهد سلمنسار الثالث858ق.م- 824ق.م  ، المتحف البريطاني . وتمثل ملوك الأقاليم وهم يقدمون الهدايا ( الصورة- 2 - ) أما ثوب الشماغ المرافق حاليا في المشرق العربي–في نظري- فرضته البيأة الحارة وتغلب البداوة على الحضر .

 
 
(الصورة -2- ) إحدى صور المسلة السوداء (824 ق.م)، المتحف البريطاني ، تمثل ولاة وأمراء البلدان التابعين للإمبراطورية الأشورية وهم يقدمون الهدايا .
 
 
 
 
 
 
 
  
وقد يلاحظ المتتبع للتاريخ العربي القديم أنه في هذا العصر بالذات  ظهرت المدن الدينية المحرمة في العراق والشام ومصر والمغرب مما أدي بظهور دور الحكماء والمعلمين والأنبياء فشخصوا على عروشهم وكللوا في التصاوير بهالات دائرية قدسية كما نجدها في تصاوير القديسين المسيحيين والمسلمين على حد سواء .
إلا أن الدور في الإسلام وجد صيغته الحقيقية فجُسم وشـُكل في المعمار الديني في شكل القبب وقـُبّة مسجد الصخرة التي تعود للعصر الأموي خير وأسعد مثال على ذلك ، فكيف نبني على مكان الإسراء والمعراج نحو السماوات إلا بتلك الطريقة الدائرية الموحية بباب السماء ، أما وحدانية مركز الدورفي المعمارالإسلامي فأتت كرمز للعصمة وفضل المكانة في المقر المخصص للإمامة في الجوامع والمساجد في مقام المحراب نفسه . (الصورة – 3 -)
لم يكن شكل المحراب موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ، ظهر مع الوليد بن عبدالملك عند توسيعه للمسجد النبوي ، أي عندما بدأ ينطفئ إتجاه الإندفاع الحيوي الثوري للفتوحات الإسلامية من الداخل إلى الخارج ليتحوِّل إتجاهه بفضل الموالي من الخارج إلى الداخل ليرتب أوضاعه الداخلية في الرقعة الإسلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنية والمكان- 2 -

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 27 يوليو 2009 الساعة: 04:02 ص

 

 

صورة نصب الدستور الإسباني

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد زوال النظام الديكتاتوري بإسبانيا إثر موت الجنرال فرانكو ، أجمع كل عقلاء إسبانيا ومفكريها وأحزابها الوطنية سواء المقيمة منها في الداخل أو في منافى الخارج، أنه لابد من طي الصفحة وبناء البلد على نهج ديموقراطي متطلع للحداثة والإنفتاح على الأصول الغربية والأطلسية   فأحدثوا دستورا جديدا متفق عليه   1978
وكان لابد من وضع صرح أو نصب يشخص ويخلد حدث الدستور الجديد ، فاعلنوا عن مبارة في الساحة الوطنية على كل المبدعين لتشخيص هذا المشروع .
كنت أنذاك منتسبا لكلية الفنون الجميلة بمدريد وما زلت أتذكر الحماس الذي كان يدور حول هذا المشروع سواء من طرف الطلبة أو الأساتذة أو في الإعلام المحلي لأن قيمة الجائزة كانت قيمة وخصوصا القيمة المعنوية ولأن الأمر يتعلق بدستور البلاد ، وخصوصا والشارع الإسباني يغلي بالحماسة السياسية يطفئ غليل سكوته لعقود من  الديكتاتورية . لم أشارك في المبارة كأصدقائي الإسبان لأنني كنت أظن بان موضوع المشروع شأن إسباني محض،  ونسبة نجاحي فيه منعدمة ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشخص دستور البلاد فنان أجنبي رغم التقدير والإحتضان  والعناية  التي غمرتني بها المؤسسة الجامعية وأساتذتها .
وبعد عام 1979ظهرت نتيجة المبارة صادق عليها كبار الفنانين والنقاد الإسبان وكان الفائز المهندس ميغيل أنخل رويس-لاريا .
  العمل الفائزهو عبارة عن مكعب من الإسمنت مغلف بصفائح المرمر الأبيض ، مجوف ظاهر الأقطار، منفتح على الجهات الأربع ، ضلعه الخارجي 7,75م ، وفي وسطه مكعب داخلي فارغ متناسب وقياس الإنسان .
(أنظر الصورة 1) .
المكعب أتى منفتحا على الجهات الأربع ، وهو دعوة للإنفتاح على كل الشعب الإسباني إلى الإلتقاء في أصل ومركزالمكعب الفارغ - ذا القياس المتناسب وحجم الإنسان -   الممثل لمنبر الدستور .
آنذاك ظهرت في الإعلام الإسباني شائعات تؤول بان هذا النصَب إقتبسه المهندس لارّْيا من نصَب مكعب آخر للفنان السوسري ماكس بيل الذي أقيم في لندن 1952  والمخصص للمعتقل السياسي المجهول .
 
لكن ذلك التأويل على ما يظهر لا أساس له من الصحة لإختلاف الموضوع ، دحضه كل النقاد الإسبان . ومع ذلك يبقى التساؤل مطروحا في الهواء ، لماذا أختِير المكعب لتشخيص قانون الدستور؟ ولماذا أختير ليكون رمز اللقاء والإجماع ؟
بقي هذا التساؤل يراودني حتى الساعة ، فبالنسبة لي المكعب الوحيد في العالم الذي يبهر الإنسانية لقوة جاذبيته لمائات الملايين من البشر، هو مكعب الكعبة .
فهل هذا العمل مستوحى من قكرة اللقاء والإجماع حول الكعبة وقانون الشرع الإسلامي ؟ وهذا ما يغلب على ظني .
أم هو مجرد شعور إنساني يعقلن المكان بالتكعيب في الكون الدائري ، ولأن المكعب  أسلم وأجمل الأحجام البسيطة المعقلنة عند الإنسان ؟
أقدم هذا المثال هنا   لتشخيص مركز المكان ولأشير بأن مركز المكان هو هاجس إنساني تتوحد فيه خلاصة بنية الفكر الجماعي ، غايته تذكير الأفراد والعموم بتماسك النظام وعَقد الشرع الجماعي ولنتذكر بان إعلان حساب شهور النسيئ مثلا التي كانت توحِّد حساب السنة الزمنية عند القبائل العربية في الجاهلية ، كانت لا تعلن إلا في أ شهر الحرم أيام الحج للكعبة . فتوحد وتحدِّد موعد الحج القادم علّ مناخ الزمن يوافق وسير قوافل التجار.
ولنتذكر بأن بداية الزمن لتاريخ العرب الحديث لم تعلن إلا في وقت الإجتماع  حول مركز المكان ، في حجة الوداع عندما أعلن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قائلاً : "ألا إن الزمان قد إستدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة إثنى عشر شهرا " أراد أن حساب زمن التاريخ العربي الحديث بدأ  إنطلاقته الأولى في تلك اللآونة المجيدة ، كإنطلاقة حركة الأفلاك من نقطة إنطلاقتها الأولى يوم خلق الله السماوات والأرض .وأن تنسيق الزمن لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنية والمكان -1 -

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 15:45 م

 

في هاته الرسالة سأحاول التطرق والكلام عن مفهوم " المكان " ، ودائما بلغة متحررة - قدر الإمكان - من طوق المفاهيم المرتبة وبلغتي الخاصة المغلفة بنكهة التشكيل عل وعسى يحدث إختراق للمألوف والمعروف ، لأنني أظن ومن تجربتي في التشكيل بأنه لاشيئ جديد تحت الشمس ماعدا المتغيرات في تقييم جوهرالأشياء بسبب تغيرحركات الإنسان وخصوصيات أسلوبه في التنقيب .
 
وأحب أن أشير أن ماتطمح إليه لغة الفن بأسلوبها في الترغيب والإغراء بتزيين الحضور في الحياة  أو بالنقد والهجاء وفي بعض الأحيان بالإستنكار والشجب  هو عقلنة العالم ، علَّه ، ترتاح الإقامة فيه .
 
تناولت في إدراج سابق تعريف للزمن وحركته وحدوده التي أصاغها إبن سينا بنباهة ذكية ، وكيف يعتمد العقل العربي المسلم بتعريف الأشياء بحدود حركاتها وأن سعة الزمن قد تكبر إلى حدود متناهية في الكبر وتصغر إلى حدود متناهية في الصغر ، وكذلك الشعور بالزمن المطلق الدهر الذي يتفشى ويتعملق في حقب الإنحطاط للوعي والثقافة العربية .
ويبدو على أنه  ، ما ينطبق على الزمان كذلك ينطبق على المكان ، إلا أن المكان أشد حضورا ، فنقطة العاشر من ذي الحجة في الزمن حاضرة في وعي المسلم ، لكنها أقل حضورا من نقطة مكان الكعبة في وعيه لكون هاته الأخيرة مستقرة ومشكـَّلة ومحسوسة في المكان وغير سابحة في حساب الزمان القابل للنسيان .
 نسبة المكان من الكون هي كنسبة الزمان من الدهر، بين المحدد وغير المحدد بين المعلوم والمجهول، يحدد الإنسان الزمان بحدود وكذلك يحدد المكان في المجال المستوعب والمعروف بحدود ، كتحديده لمكان ما  على صفحة لوحة أو على قطعة أرض أو في  إقليم أو في  بلد أو في منطقة من مناطق السماء .
 فإذا ما كنا لا نستوعب الزمان إل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المحميين التبابعة

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 00:37 ص

 

بعد الهزيمة النكراء التي مني بها الأسبان أمام رجال قبائل الريف بقيادة مولاي امحند بن عبدالكريم الخطابي

 في معركة أنوال الشهيرة  صيف سنة 1921 تراءى للحلف الغربي الإسباني الفرنسي بمباركة الإنجليز أنه لا بد من توحيد الجهود لإخضاع المغاربة ، وتم الهجوم الشامل على شمال المغرب ، ووقع الإنزال البحري العسكري الإسباني الفرنسي في شاطئ الحسيمة في 8 شتمبر 1925

وكان العتاد المستعمل حسب ما يروج في الإعلام الإسباني :
- 99 بارجة ومدمرة وقارب حرب
- ثلاث أسراب من الطائرات المقاتلة 
- 12 طائرة مقنبلة
- 2 طائرتي خونكير للإمدادات التابعة للصليب الأحمر الإسباني
-20000 جندي بما فيهم طابور المحلة وطابور الحركة ذوي الأصول المغربية .
أما العتاد الفرنسي فكان :
- 8 بوارج حربية ومدمرة
- سرب من الطائرات المهاجمة المقنبلة
- فيلق بحري .
………………………………………………
 المحميين التبابعة
 
ما تعاني منه الشعوب العربية في الوقت الحالي من فقر  وجهل وأمية متعاظمة سنة بعد أخرى وستصل عما قريب إلى حدود 150 مليون أمي ، مما  يعني مزيد من التيه في العشوائية ومزيد من التخبط وقلة الحيلة والنظام ، صورة يعرفها أي إنسان عادي عندما تنسدُّ في وجهه جميع الطرقات والسبل وتُقفل في وجهه جميع الأبواب  فيهب نفسه لمشيئة رياح الأقدار ، إن كان رب عائلة تتشتت عائلته لتضاعف من عشوائية قريته  وإن كان ذا أرض فلاحية يصبح خماسا وإن كان خماسا يصبح عبدا .
ومع غفلة الجهل يُسخر ويُستعمل هذا الإنسان لإستخراج الثروات الخيالية  في الحقول والمزارع والبحار ومن باطن الأرض لتصدر إلى ما وراء البحار ،  بأجر بخيس ليبقيه  ورمق الحياة مادام جهده الحيواني يصلح  .
والأرض أرضه والبحر بحره والسماء سماؤه .
 
 هذا الوضع الرديئ المتناقض بين الثروة والإنسان الغير المفهوم في زمننا هذا الذي توصَّل فيه العقل إلى إختراق السماوات ، ناتج عن الإستغلال الغربي للأوطان العربية ، لا يمكن فهمه بطريقة أخرى .
الغرب يتحكم في المقدرات العربية من وراء الستار بواسطة أتباعه المنتفعين أحفاد المحميين الأنغلوساكسونيين والفرانكفونيين التبابعة للغرب .
 هولاء الأحفاد يتحكمون اليوم وعلى أرض الواقع بالإقتصاد وبالسياسة العربية . فيسخرون الأموال العربية تحسبا وخوفا في الخزائن الغربية مما يجعل الشعوب العربية في حالة عجز دائم وبين حدين وخيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ للمفارقات العظيمة بينها وبين الفئة المتحكمة والإذعان للأمر الواقع المزري الذي ينخر الجسد العربي بالجهل  وبشتى الأمراض  والعاهات النفسية،  أوالإنتحار والإرتماء  في البحر .
وكلا الخيارين موت.
 
الأمرليس وليد هذا الزمان ولا وليد هاته المرحلة ، إنه يبتدئ مع إنسياب الغرب على البلاد العربية ،
مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، بدأ كما تبدأ كل التمددات الحضارية عبر التاريخ بإحداث نقط تجارية على السواحل والمرافئ العربية ، تتحين فرص الضعف والهوان في حكم النظم المحلية .
 
 وهذا بالضبط ما وقع للمغرب ودخوله تحت الحماية الأجنبية المبيتة الغاشمة .  فقد المغرب الإمبراطوري هيبته أما م الغرب الإستعماري عندما فرضت عليه  معركتين خاسرتين حاسمتين في تاريخه المعاصر،
الأولى عندما هرع لنجدة المجاهد عبد القادر الجزائري بتسرع ضد الفرنسيين في الجزائر فخسر معركة  إيسلي 1844 وأدى ذلك إلى معاهدة سلام بين المغرب وفرنسا  حيث ثبتت فرنسا تواجدها الإستعماري بالجزائر بإرغام المغرب بالإعتراف بذلك ضمنياً ورسم الحدود لصالح تمددها في القطر الشق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لعنة الفراعنة

كتبها الخمليشي عبد السلام ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 16:41 م

 

 

 الملاك الحارس المغربي، أسد مجنح بوجه إمرأة (ربما يكون وجه حارسة وواهبة الحياة  الإلاهة تنيت أو عشتريت المغربية )، نحت على  الرخام الأبيض ، عثر عليه في مدينة لكسوس -العرائش- شما ل  المغرب 1950 ، متحف تطوان - يعود إلى ماقبل  القرن  الثالث  الميلادي.
 
 
 
 
 
 
 
 
…………………………………….. 
 
( جواب على تساؤلات إبنتي )
 
أتى سؤالك في هاته المرة :
 سؤال عام يبحث عن مخرج ، سؤال يطفح في عقل الشارع المغربي والعربي بدون شك فهو  سهل المظهر لكنه صعب الإجابة لكونه يندرج في تلك المساحات  المتطورة والمتجددة  القابلة للتأويل والتمطط  فهو يقبل الآراء المختلفة حسب لون الزجاج المستخدم لعكس الواقع المعاش ، لذا سأجيبك ورؤيتي الخاصة  والتي قد تختلف وتبتعد وواقع تطلعات  يناعة شبابك .
وربما تنعتينني بالبكائي الناحب ولا ألومك في ذلك ، لكن قناعتي في الإجراء للشيئ تقول : الإعتراف بالواقع ورسمه على حقيقته هي الخطوة الأولى لترميمه وبنائه .
 
لا أدري كيف كانت البداية
لكن على الأرجح  هو أنه :
عندما قسم الغرب جغرافية الكرة الأرضية مع إمتداداته الإستعمارية في القرنين الماضيين ، ظهرله أن الكرة الأرضية تشكل عالمين : عالم غربي وعالم عربي إسلامي، تحد بينهما بحيرة المتوسط ، لم يقولوا بعالم هندي أو عالم صيني أو عالم أسترالي أو عالم إفريقي ، هم كانوا يدركون أن العالم العربي الإسلامي ذو التاريخ المديد يصعب تغييرهويته الحضارية والروحية رغم  كل مغريات الفوارق المادية الكبرى كما جرى في استراليا أو في القارة الأميريكية أو أماكن أخرى أو كما حصل في جزيرة اليابان التي يقوم فيها شبابها بصبغ شعرهم بالأصفر وبعمليات جراحية تجميلية لشكل  عيونهم علهم يتشبهون بالإنسان الغربي .
 
لذا فالنشاط الإديولوجي الإسلاماوي السياسي العربي الذي تسألينني عنه  والذي ظهر بقوة نشطة منذ السبعينيات للقرن الماضي ليشغر المجال بعد الإنقلاب على المد التحرري القومي العربي  وإلى الآن في البلاد العربية  ليس غريبا في محيطه ولكنه ليس فعالا فيه  كما يحلو للإسلاماويين رؤيته .
فقط فرض  تواجده الشرعي كشكل وككتلة إجتماعية شاملة مستقرة  لشغر المكان والمجال السياسي الشعبوي أو كحارس عام  ، فما أن يتطلع أصحابه لدرجة الفعل السياسي الحقيقي لتحديد شكل المستقبل إلا وتنبري له حزمة الفكرالسياسي الغربي الإمبريالي  وتوابعه المنسوخة عنه الشبه اليسارية التقليدية المصابة بالعقم والغبش والشبه الليبيرالية اليمينية العربية المشؤومة الطالع  وحتى العسكر .من هذا المشهد تكون العوائق التي تضعها أنظمة الأقطار العربية البوليسية  والغربية الإستعمارية  لمحاصرة المد الإسلاماوي السياسي مجرد سدّ لإحتوائه حتى لا يتبوء مكانة المد القومي من جهة  ولإرباكه بالإقصاء والتهميش وإلهائه من جهة أخرى حتى لا يصل إلى السلطة  .
 الإقصاء والته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




السابق التالي